عائشة (٢) عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنِّي أرسلتُ بحنيفيَّةٍ سَمحَةٍ" (١) .
ومن هذا المعنى ما في "الصحيحين" عن أنسٍ أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: رأى رجلًا يمشي، قيل: إنَّه نذرَ أن يحج ماشيًا، فقال: "إنَّ اللهَ لغنيٌّ عن مشيه، فليركب" ، وفي رواية: "إن الله لغنيٌّ عن تعذيب هذا نفسَه" (٢) .
وفي "السنن" عن عُقبة بن عامر أن أختَه نذرت أن تمشي إلى البيت، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ الله لا يَصنَعُ بشقاءِ أختك شيئًا فلتَركَبْ" (٣) .
وقد اختلفَ العلماءُ في حكم من نذَر أن يحجَّ ماشيًا، فمنهم من قال: لا يلزمهُ المشيُ، وله الرُّكوبُ بكلِّ حالٍ، وهو رواية عن أحمد والأوزاعيِّ. وقال أحمد: يصومُ ثلاثة أيَّام، وقال الأوزاعي: عليه كفَّارةُ يمين، والمشهور أنه يلزمُه ذلك إن أطاقه، فإن عجز عنه، فقيل: يركبُ عند العجز، ولا شيءَ عليه، وهو أحدُ قولي الشَّافعيِّ.