بكلِّ سبيلٍ يقدر عليها من الوسائل والنوافل دَوْبًا دَوْبًا، وشوقًا شوقًا، وأنشد بعضهم:
وكُنْ لِربِّك ذا حُبٍّ لِتَخْدمه … إنَّ المحبين للأحبابِ خُدَّامُ
وأنشد آخر:
ما للمُحِبِّ سوى إرادةِ حُبِّه … إنَّ المحبَّ بكل برٍّ يَضرَعُ
ومن أعظم ما يُتقرَّب به إلى الله تعالى مِنَ النَّوافل: كثرةُ تلاوة القرآن، وسماعهُ بتفكُّر وتدبُّرٍ وتفهُّمٍ، قال خباب بن الأرت لرجل: تقرَّب إلى الله ما استطعتَ، واعلم أنَّك لن تتقرب إليه بشيءٍ هو أحبُّ إليه من كلامه (١) .
وفي "الترمذي" (٢) عن أبي أُمامة مرفوعًا: "ما تقرَّب العبادُ إلى الله بمثل ما خرجَ منه" يعني القرآن، لا شيءَ عند المحبين أحلى من كلام محبوبهم، فهو لذّةُ قلوبهم، وغايةُ مطلوبهم. قال عثمان: لو طَهُرَتْ قلوبُكم ما شبعتُم من كلام