فأبَوْا، فطلبوا منهمُ العفو، فأبوا، فقضى بينهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بالقصاصِ، فقال أنس بن النضر: أتكسر ثَنِيَّة الرُّبيع؟ والذي بعثك بالحقِّ لا تُكسر ثنيَّتُها، فرضي القومُ، وأخذوا الأرش، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ من عبادِ الله مَنْ لو أقسمَ على الله لأبرَّه" (١) .
وفي "صحيح الحاكم" (٢) عن أنس، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "كَمْ من ضعيفٍ مُتَضعَّفٍ ذي طِمرين لو أقسم على الله لأبرَّه، منهم البراءُ بن مالك" ، وأن البراء لقي زحفًا من المشركين، فقال له المسلمون: أَقسِمْ على ربِّك، فقال: أقسمتُ عليك يا ربِّ لما منحتنا أكتافَهُم، فمنحهم أكتافَهم، ثمَّ التقوا مرَّة أخرى، فقالوا: أَقسِمْ على ربِّك، فقال: أقسمتُ عليك يا ربِّ لما منحتنا أكتافهم، وألحقتني بنبيِّك - رضي الله عنه -، فمنحوا أكتافهم، وقُتِل البراء.
وروى ابن أبي الدنيا (٣) بإسنادٍ له أنَّ النعمان بن قوقل قال يومَ أحدٍ: اللهمَّ إنِّي أُقسم عليك أن أُقتل، فأدخل الجنة، فقُتِلَ، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إن النعمان أقسم على الله فأبرَّه" .
وروى أبو نعيم بإسناده عن سعدٍ أن عبد الله بن جحش قال يومَ أحد: يا ربِّ، إذا لقيتُ العدوَّ غدًا، فلَقِّنِي رجلًا شديدًا بأسُهُ، شديدًا حرَدُهُ أُقاتلُه فيك ويُقاتلني، ثم يأخذني فيَجْدَعُ أنفي وأذني، فإذا لقيتُك غدًا، قلتَ: يا عبد الله