فهرس الكتاب

الصفحة 1947 من 4050

قبل أن أذبح، قال: اذبح، ولا حرج، وقال الآخر: ذبحت قبل أن أرمي، قال: ارمِ ولا حرج، فما سئل عن شيء قدِّم، ولا أُخِّر إلاَّ قال: افعل ولا حرج " ولم يقيده بالناسي والجاهل.

وذهب بعضهم -ومنهم الحنفية- إلى أنَّ رفع الحرج هو في حق الجاهل والناسي فقط، لقول السائل في الحديث " لم أشعر " والمطلق يحمل على المقيد، فيختص الحكم بهدذه الحال، ويبقى العامد على أصل وجوب اتباع النبي -صلى الله عليه وسلم- في المناسك لحديث: " خذوا عني مناسككم ".

وقال الطحاوي: إنَّ هذا القول له احتمالان:

أحدهما: أن يكون -صلى الله عليه وسلم- أباح ذلك له توسعة وترفيهًا، فيكون للحاج أن يقدم ما شاء ويؤخر ما شاء.

والآخر أنَّ قوله: " لا حرج " أي لا إثم عليكم فيما فعلتموه من هذه، على الجهل منكم لا على القصد، وإنما كان ذلك لجهلهم بالمناسك؛ لأنّ السائلين كانوا أعرابًا، لا علم لهم بالنسك.

* وهل على من قدم المؤخر من هذه المناسك على المقدَّم منها دم، أو لا؟ الجمهور على عدم وجوب الدم، بناء على جواز التقديم والتأخير في كل الأحوال.

* فائدة:

لا خلاف بين العلماء في إجزاء تقديم بعضها على بعض في حق العامد والناسي، وسقوط الوجوب به.

قال في المغني: " لا نعلم خلافًا بينهم في أنَّ مخالفة الترتيب لا تخرج هذه الأفعال عن الإجزاء، ولا يمنع وقوعها موقعها ".

وقال الطبري: " لم يسقط النبي -صلى الله عليه وسلم- الحرج إلاَّ وقد أجزأ الفعل، إذ لو لم يجزئه لأمره بالإعادة، لأنَّ الجهل والنسيان لا يضعان عن المكلف الحكم الذي يلزمه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت