فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
واحتجوا بآثار الصحابة: فقد قال عمر بمحضر من الصحابة: "لا تباع جارية قد بلغت المحيض، فليتربص بها حتى تحيض، فإنْ كانت لم تحض، فليتربص بها خمسًا وأربعين ليلة" .
وقد أوجب الله العدَّة على من يئست من المحيض، وعلى من لم تبلغ سن المحيض، وجعلها ثلاثة أشهر، والاستبراء عدَّه الأمة.
وذهب الإمام مالك: إلى أنَّه لا يجب الاستبراء في حالة تيقن المالك براءة رحم الأمة؛ فله وطؤها من حين مِلكه لها.
وقال: إنَّ المقصود من الاستبراء العلم ببراءة الرحم، فحيث تيقن ذلك لا يجب، فقد روى البخاري في صحيحه، عن ابن عمر، قال: "إذا كانت الأمة عذراء، لم يستبرئها إنْ شاء" .
قال المازري من المالكية ما خلاصته: القول الجامع:
- أنَّ كل أمة أُمِنَ عليها الحمل، فلا يلزم فيها الاستبراء.
- وكل مَن يشك في حملها، فيجب استبراؤها.
- وكل مَن غلب على الظن براءة حرمها، لكنه يجوز حصوله فعلى قولين:
١ - وجوب الاستبراء.
٢ - سقوطه.
* فائدتان:
الأولى: قال ابن القيم: قد وردت السنة على استبراء الحامل بوضع الحمل، وعلى استبراء الحائض بحيضة، فكيف سكت عن استبراء الآيسة، والتي لم تحض، ولم يسكت عنهما في العدَّة؟
قيل: لم يسكت عنهما -بحمد الله- بل بيَّنهما بطريق الإيماء والتنبيه؛ فإنَّ الله تعالى جعل علَّه الحرة ثلاثة قروء، ثم جعل عدَّه الآيسة والتي لم تحض ثلاثة أشهر، فعُلِمَ أنَّهُ تعالى جعل في مقابلة كل