فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
١٢١١ - وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- عَنِ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "لَنْ يُفْلحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً" رَوَاهُ البُخَارِيُّ (١) .
ــ
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - قال الله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء: ٣٤] .
قال محمد رشيد رضا: أي: من شأنهم المعروف المعهود القيام على النساء بالحماية، والرعاية، والولاية، والكفاية، ومن لوازم ذلك: أنْ يفرض عليهم الجهاد دونهنَّ؛ فإنَّه يتضمن الحماية لهن ... وسبب ذلك: أنَّ الله تعالى فضَّل الرِّجال على النِّساء في أصل الخِلْقة، وأعطاهم ما لم يعطهنَّ من الحول والقوَّة، فكان التفاوت في التكاليف والأحكام أثراً للتفاوت في الفطرة والاستعداد؛ {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى} [آل عمران: ٣٦] ، فالرِّجال أقدر على الكسب، والاختراع، والتصرُّف في الأمور، فلأجل هذا كانوا هم المكلفين أنْ ينفقوا على النِّساء، وأنْ يحمو??نَّ، ويقوموا بأمر الرئاسة العامَّة في مجتمع العشيرة، ويتبع هذه الرئاسة: جعل عقدة النكاح في أيدي الرِّجال، هم الَّذين يبرمونها برضا النِّساء، وهم الَّذين يحلونها بالطَّلاق.
وأوَّل ما يذكره جمهور المفسِّرين المعروفين في هذا التفضيل: النبوة، والإمامة الكبرى، والصغرى، وإقامة الشَّعائر؛ كالأذان، والإقامة، والخطبة في الجمعة، وغيرها، ولا شكَّ أنَّ هذه المزايا تابعةٌ لكمال استعداد الرِّجال في مقتضى الفطرة.