فهرس الكتاب

الصفحة 3661 من 4050

خلافاً للمالكية، فإنَّهم جعلوه لوثاً يقسم معه الأولياء، ويُسْتَحَقُّ الدم.

١٧ - وقال: قوله: "واليمين على المدَّعى عليه" يدل على أنَّ كلَّ من دُعِيَ عليه دعوى، فأنكر، فإنَّ عليه اليمين؛ وهذا قول أكثر الفقهاء.

وقال مالك: إنَّما تجب اليمين على المنكر، إذا كان بين المتداعيَيْنِ نوع مخالطة؛ خوفاً من أنْ يبتذل السفهاء على الرؤساء بطلب أيمانهم.

قال شيخ الإسلام: كنا عند نائب السلطنة وأنا إلى جانبه، فادَّعى بعض الحاضرين أنَّ له قِبَلِي وديعةً، وسأل إجلاسي معه وإحلافي، فقلت لقاضي المالكيَّة، وكان حاضراً: أتسوغ هذه الدعوى، وتسمع؟ فقال: لا، فقلت: فما مذهبُك في مثل ذلك؟ فقال: تعزير المدَّعي، قلت: فاحكم بمذهبك، فأقيمَ المدَّعِي، وأُخرج.

١٨ - قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله، "البينة على المدَّعي، واليمين على من أنكر" ؛ ياله من كلام ما أبلغه، وأجمعه لجميع الوقائع والجزئيات بين النَّاس في جميع الحقوق؛ فهو أصلٌ تنطبق عليه جميع المشكلات.

فيدخل في هذا أمور:

الأوَّل: من ادَّعى حَقًّا على غيره، وأنكر المدَّعَى عليه.

الثاني: من ثبت عليه حقٌّ، ثمَّ ادَّعى البراءةَ منه، وأنكر صاحب الحق.

الثالث: من ثبتت يده على شيءٍ، وادَّعى آخر أنَّه له، وأنكر صاحب اليد.

الرَّابع: إذا اتفقا على عقد، وادَّعى أحدهما أنَّه مختلٌّ لفقد شرط ونحوه، وأنكر الآخر، فالقول قول مدَّعِي السَّلامة.

الخامس: من ادَّعى شرطاً، أو عيباً، أو أجلاً، ونحو ذلك، وأنكر الآخر، فالقول قول المنكر.

إلى غير ذلك من الأمور التي تدخل تحت هذه القاعدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت