فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ذهب الإمام أحمد: إلى تقديم بينة المدَّعَي، ويسمونه "الخارج" ، وإلغاء بينة المدَّعى عليه صاحب اليد، ويسمونه "الدَّاخل" .
قال في الروض المربع وغيره: وإنْ أقام كلٌّ منهما بينةً أنَّ العين المدَّعى بها له، قُضِيَ بها للخارج ببينته، ولغت بينة الدَّاخل؛ لحديث ابن عبَّاس: "لو يُعطى النَّاس ... ولكن اليمين على المدعى عليه" [رواه البخاري (٤٥٥٢) ومسلم (١٧١١) ] ؛ فجعل جنس البينة في جانب المدعي، فلا يبقى في جانب المدعى عليه إلاَّ اليمين.
وهذه الرواية هي المشهورة في مذهت الإمام أحمد، وهي من المفردات.
٢ - وذهب جمهور العلماء -ومنهم الأئمة الثلاثة-: إلى تقديم بينة الدَّاخل، وهو الَّذي العين بيده.
قال شيخ الإسلام: وأمَّا حديث "البينة على من إدَّعى، واليمين على من أنكر" ، فما قال بعمومه أحد من علماء الملَّة إلاَّ أهل الكوفة، الَّذين يرون أنَّ اليمين دائماً في جانب المنكر حتَّى القسامة، وأمَّا سائر علماء الملَّة، وفقهاء الحديث، وغيرهم: فتارةً يحلِّفون المدَّعي، وتارةً يحلِّفون المدَّعى عليه، والأصل عندهم: أنَّ اليمين مشروعة في أقوى الجانبين، والبينة عندهم اسمٌ لما يبيِّن الحق.
قال في شرح المفردات: وقال أكثر أهل العلم: تقدَّم بينة المدعى عليه بكلِّ حال؛ لأنَّ جانبه أقوى، لأنَّ معه الأصل، ويمينه تقدَّم على يمين المدَّعي.
قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ: الَّذي يظهر لي، ويترجَّح عندي، هو تقديم بينة الدَّاخل؛ لما روى الدَّارقطني (٤/ ٢٠٩) عن جابر -رضي الله عنه- "أنَّ النَّبي -صلى الله عليه وسلم- اختصم إليه رجلان في دابَّه أو بعيرٍ، فأقام كل واحد منهما