فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 4050

أحدًا ترْكُهَا.

٤ - قال فقهاء الحنابلة: ولا يضر قبر وقبران؛ لأنَّها لا تسمَّى مقبرةً حتَّى يكون فيها ثلاثة قبور فأكثر، ولأنَّ العلَّة عند هؤلاء الفقهاء لم تعقل.

قال الشيخ تقي الدِّين: العلَّة هي ما يُفْضِي إليه ذلك من الشرك، ثمَّ قال: عمومُ كلامهم وتعليلهم واستدلالهم يوجبُ مَنْعَ الصَّلاة عند قبرٍ واحدٍ، وهو الصواب.

٥ - وبهذا فإنَّ الصَّلاة لا تصحُّ في مسجد فيه قبر، ولو كان واحدًا، أو كان القبر في مؤخَّر المسجد ما دام أنَّه داخلٌ في المسجد.

٦ - النَّهْيُ عن الجلوس على القبور؛ لأنَّ ذلك إهانةٌ لأصحابها؛ فقد جاء في صحيح مسلم، عن أبي هريرة؛ أنَّ النَّبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لأنْ يَجْلسَ أحدُكُمْ على جمرةٍ، فتحرقَ ثيابه، فتخلُصَ إلى جلده، خيرٌ من أنْ يجلس على قبر" ، فيكون تحريمُ الوطء عليه أولَى؛ لما في ذلك من الاستخفاف بحق المسلم؛ لأنَّ القبر بيته، وحرمتُهُ ميتًا كحرمته حيًّا.

والنَّهج الصحيح: أنَّ المسلم لا يكون غاليًا ولا جافيًا؛ فلا تعظيم للقبر، يجُرُّ إلى الفتنة، ولا استخفافَ بالقبورِ وأصحابها، تذهَبُ بحرمتهم، وخيرُ الأمور الوسط، والله الموفِّق.

***

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت