وقد روى الإمام أحمد في مسنده من حديث الأسود بن سريع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [يأتي أربعة يوم القيامة رجل أصم لا يسمع شيئًا، ورجل أحمق، ورجل هرم، ورجل مات في فترة، فأما الأصم فيقول: رب لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئًا. وأما الأحمق فيقول: رب لقد جاء الإسلام والصبيان يحذفوني بالبعر. وأما الهرم فيقول: ربي لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئًا، وأما الذي مات في الفترة فيقول: رب ما أتاني لك من رسول، فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه فيرسل إليهم أن ادخلوا النار، قال فو الذي نفس محمد بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردًا وسلامًا] .
وفي المسند أيضًا: من حديث قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة مثله وقال: [فمن دخلها كانت عليه بردًا وسلامًا ومن لم يدخلها يسحب إليها] فهؤلاء لما رضوا بتعذيبهم وبادروا إليه لما علموا أن فيه رضي ربهم وموافقة أمره ومحبته انقلب في حقهم نعيمًا.
ومثل هذا، وما رواه عبدالله بن المبارك حدثني رشدين قال حدثني ابن أنعم عن أبي عثمان أنه حدثه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [إن رجلين ممن دخلا النار يشتد صياحهما. فقال الرب جل جلاله: أخرجوهما فإذا أخرجا فقال لهما: لأي شيء اشتد صياحكما؟ قالا: فعلنا ذلك لترحمنا، قال: رحمتي لكما أن تنطلقا فتلقيا أنفسكما حيث كنتما من النار. قال فينطلقان فيلقي أحدهما نفسه فيجعلهما الله سبحانه عليه بردًا وسلامًا، ويقوم الآخر فلا يلقي فيقول له الرب: ما منعك أن تلقي نفسك كما ألقى صاحبك؟ فيقول: رب إني أرجوك أن لا تعيدني فيها بعد ما أخرجتني منها، فيقول الرب تعالى لك رجاؤك، فيدخلان الجنة جميعًا برحمة الله] .