فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 147

إذا علمتم ذلك -أيدكم الله تعالى- فاحفظوا قلبه، فإن مثل هذا قد يدعي عظيمًا في ملكوت السماء. واعملوا على رضاه بكل ممكن واستجلبوا وده لكم، وحبه إياكم بمهما قدرتم عليه. فإن مثل هذا يكون شهيدًا، والشهداء في العصر لمثله، فإن حصلت لكم محبته رجوت لكم بذلك خصوصية أكتمها ولا أذكرها، وربما يفطن لها الأذكياء منكم، وربما سمحت نفسي بذكرها، كيلا أكتم عنكم نصحي.

وتلك الخصوصية: هي أن ترزقوا قسطًا من نصيبه الخاص المحمدي مع الله تعالى. فإن ذلك إنما يسري بواسطة محبة الشيخ للمريد، واستجلاب المريد محبة الشيخ بتأتيه معه، وحفظ قلبه وخاطره، واستجلاب وده ومحبته، فأرجو بذلك لكم قسطًا مما بينه وبين الله تعالى، فضلًا عما تكسبونه من ظاهر علمه وفوائده وسياسته، إن شاء الله تعالى.

وأرجو أنكم إذا فتحتم بينكم وبين ربكم تعالى بصحيح المعاملة بحفظ تلك الساعة في الصلوات الخمس والتهجد أن ينفتح لكم معرفة حقيقة هذا الرجل ونبأه إن شاء الله تعالى.

وإنما ذكرت حفظ الساعة -وإن كان في الصلوات الخمس كفاية. إذا قام العبد فيها لحق الله تعالى- وذلك لأن الصلوات قد تهجم على العبد وقلبه مأخوذ في جوانب الظاهر، فلا يعرف نصيب قلبه من ربه فيها، فإذا كان للعبد ساعة بين الليل والنهار عرف فيها نصيب قلبه من ربه، فإذا جاءت الصلوات، عرف فيها حاله وزيادته ونقصانه باعتبار حالته مع ربه في تلك الساعة. وبالله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت