فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 147

وإذا عرفتم قدر دين الله تعالى الذي أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم، وعرفتم قدر حقائق الدين الذي يعبر عنه بالنفوذ إلى الله تعالى، والحظوة بقربه. ثم عرفتم اجتماع الأمرين في شخص معين، ثم عرفتم انحراف الأمة عن الصراط المستقيم، وقيام الرجل المعين الجامع الظاهر والباطن في وجوه المنحرفين، بنصر الله تعالى ودينه، ويقوم معوجهم، ويلم شعثهم، ويصلح فاسدهم. ثم سمعتم بعد ذلك طعن طاعن عليه من أصحابه أو من غيرهم، فإنه لا يخفى عنكم محق هو، أو مبطل؟ إن شاء الله.

وبرهان ذلك: أن المحق طالب الهدى والحق بغرض عند من أنكر عليه ذلك الفعل الذي أنكره، إما بصيغة السؤال أو الاستفهام بالتلطف عن ذلك النقص الذي رآه فيه، أو بلغه عنه، فإن وجد هناك اجتهادًا، أو رأيًا أو حجة، قنع بذلك، وأمسك، ولم يفش ذلك إلى غيره، إلا مع إقامة ما بينه من الاجتهاد، أو الرأي، أو الحاجة، ليسد الخلل بذلك. فمثل هذا يكون طالب هدى، محبًا، ناصحًا، يطلب الحق، ويروم تقويم أستاذه عن انحرافه بتعريفه وتفويضه. كما يروم أستاذه تقويمه. كما قال بعض الخلفاء الراشدين (هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه -كذا في المنقول عنه- أ. هـ من هامش الأصل وذلك في أول خطبة قام بها بعد الخلافة ويروى أيضًا عن عمر) -ولا يحضرني اسمه-"إذا اعوججت فقوموني".

فهذا حق واجب بين الأستاذ والطالب. فإن الأستاذ يطلب إقامة الحق على نفسه ليقوم به، ويتهم نفسه أحيانًا، ويتعرف أحواله من غيره، مما عنده من النصفة وطلب الحق، والحذر من الباطل، كما يطلب المريد ذلك من شيخه من التقويم، وإصلاح الفاسد من الأعمال والأقوال.

ومن براهين المحق: أن يكون عدلًا في مدحه، عدلًا في ذمه، لا يحمله الهوى -عند وجود المراد- على الإفراط في المدح، ولا يحمله الهوى -عند تعذر المقصود- على نسيان الفضائل والمناقب، وتعديد المساوئ والمثالب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت