فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 147

فالمحق في حالتي غضبه ورضاه ثابت على مدح من مدحه وأثنى عليه، ثابت على ذم من ثلبه وحطط عليه.

وأما من عمل كراسة في عد مثالب هذا الرجل القائم بهذه الصفات الكاملة بين أصناف هذا العالم المنحرف، في هذا الزمان المظلم، ثم ذكر مع ذلك شيئًا من فضائله، ويعلم أنه ليس المقصود ذكر الفضائل، بل المقصود تلك المثالب. ثم أخذ الكراسة يقرؤها على أصحابه واحدًا واحدًا في خلوة، يوقف بذلك همهم عن شيخهم، ويريهم قدحًا فيه. فإني أستخير الله تعالى وأجتهد رأيي في مثل هذا الرجل، وأقول انتصارًا لمن ينصر دين الله، بين أعداء الله في رأس السبعمائة، فإن نصره مثل هذا الرجل واجبة على كل مؤمن كما قال ورقة بن نوفل:"لئن أدركني يومك لأنصرنك نصرًا مؤزرًا" (رواه البخاري في بدء الوحي) ثم أسأل الله تعالى العصمة فيما أقول عن تعدي الحدود والإخلاد إلى الهوى.

أقول: مثل هذا -ولا أعين الشخص المذكور بعينه- لا يخلو من أمور:

أحدها: أن يكون ذا سن تغير رأيه لسنه. لا بمعنى أن اضطراب بل بمعنى أن السن إذا كبر يجتهد صاحبه للحق. ثم يضعه في غير مواضعه. مثلًا يجتهد أن إنكار المنكر واجب. وهذا منكر. وصاحبه قد راج على الناس. فيجب على تعريف الناس ما راج عليهم، وتغيب عليه المفاسد في ذلك.

فمنها: تخذيل الطلبة، وهم مضطرون إلى محبة شيخهم، ليأخذوا عنه. فمتى تغيرت قلوبهم عليه ورأوا فيه نقصًا حرموا فوائده الظاهرة والباطنة. وخيفت عليهم المقت من الله أولًا. ثم من الشيخ ثانيًا.

المفسدة الثانية: إذا شعر أهل البدع الذين نحن وشيخنا قائمون الليل والنهار بالجهاد والتوجه في وجوههم لنصرة الحق: أن في أصحابنا من ثلب رئيس القوم بمثل هذا. فإنهم يتطرقون بذلك إلى الاشتفاء من أهل الحق ويجعلونه حجة لهم.

المفسدة الثالثة: تعديد المثالب في مقابلة ما يستغرقها ويزيد عليها بأضعاف كثيرة من المناقب، فإن ذلك ظلم وجهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت