مذهبي أو غيره، فإنا لا نلتفت إلى الجرح فيه، ونعمل فيه بالعدالة، وإلا لو فتحنا هذا الباب، وأخذنا تقديم الجرح على إطلاقه، لما سَلِمَ لنا أحد من الأئمة، إذ ما من إمام إلا وقد طعن فيه طاعنون، وهلك فيه هالكون (١) .
وقد عقد الحافظ أبو عمر بن عبد البر في كتاب "جامع بيان العلم وفضله" (٢) بابًا في حكم قول العلماء بعضهم في بعض (٣) ، بدأ فيه بحديث الزبير ﵁: "دَبَّ إليكم داءُ الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء … " الحديث (٤) .
وروي بسنده عن ابن عباس ﵄ أنه قال: "استمعوا علم العلماء ولا تصدقوا بعضهم على بعض، فوالذي نفسي بيده لهم أشدُ تغايرًا من التيوس في زُرُوبها" .
ثم قال أبو عمر بعد ذلك: الصحيح في هذا الباب أن من ثبتت عدالته وصحت في العلم إمامته، وبانت ثقته، وبالعلم عنايته لم يلتفت فيه إلى قول أحدا إلا أن يأتى في جرحته ببينة عادلة تصح بها جرحته على طريق الشهادات.