فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 1635

"اجعل لنا إلهًا كما لهم ألهة" "إنكم تركبون سنن الذين من قبلكم" (١) ، فالرسول ﷺ يبين أن صورة الألهة غير محصورة في الأصنام فقط، بل قد تتعدى لغيرها إذا ما بذل له نوع طاعة سواء كان شجر أو بشر، ويبين لهم كذلك أن الآية ليست خاصة باليهود فقط، بل هى عامة في كل من ركب سنتهم.

ويبين كذلك في هذه القصة حتمية ربط القرآن بالواقع وتنزيله عليه.

ولما شق على الصحابة ﵃ قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ … ﴾ الآية، وقالوا: أينا لم يظلم؟، قال لهم ﷺ: ليس كما تقولون، لم يلبسوا إيمانهم بظلم: بشرك، أو لم تسمعوا إلى قول لقمان لابنه: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (٢) ، فالرسول يعلمهم أن الآية وإن كانت توجه الخطاب لابن لقمان إلا أنها تعم غيره فلا مانع من نزولها عليهم وربطها بواقعهم (٣) .

ومما يدل على سلفية هذا المنهج أيضًا ما أثر عن ترجمان القرآن وحبر الأمة ابن عباس ﵁ في غير موضع من تفسيره يربط فيه بين القرآن والواقع، ففى قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت