كما لَوْ كَانَ الحديثُ الذي لَمْ يُخْرِجْهُ الشيخانِ من ترجمةٍ وُصِفَتْ بكونِها أصحَّ الأسانيدِ، كمالِكٍ، عَنْ نافعٍ، عَنْ ابنِ عُمَرَ؛ فإنَّه يُقَدَّمُ عَلَى ما قبلَهُ، نبَّه عَلَيْهِ شيخُنا (١) .
ثُمَّ لَوْ لُوحِظَ الترجيحُ بَيْنَ شروطِ غيرِهما، كما لوحظَ في شروطِهما لزادتِ (٢) الأقسامُ، لكنَّ ما ذُكِر (يَكْفِي) في المقصودِ، والتصريحُ بهذا من زيادتِه.
(وَعِنْدَهُ) أي: ابنُ الصلاحِ (التَّصْحِيحُ) ، وكذا التحسينُ والتضعيفُ، (لَيْسَ يُمْكِنُ) حَيْثُ جَنَحَ لمنعِ الحُكْمِ بِذَلِكَ في الأَعْصارِ المتأخّرةِ الشاملةِ لَهُ (في عَصْرِنَا) ، واقْتَصرَ فيها عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ الأئِمَّةُ في تَصانيفِهم المُعتمدةِ التي يُؤْمَنُ فيها - لشُهْرَتِها - مِنَ التغييرِ والتحريفِ، مُحتجّاً بأنَّه مَا مِنْ إسنادٍ إلاَّ وفي رُواتِه مَنِ اعتمدَ عَلَى ما في كتابِه عَرِيّاً (٣) عَنِ الضبطِ، والإتقانِ.
قَالَ: ((فإذا وجدنا حديثاً صَحِيْحَ الإسنادِ، ولم نجدْهُ في أحدِ " الصحيحينِ " ولا منصوصاً عَلَى صِحَّتِهِ في شيءٍ من مُصنَّفاتِ أئمةِ الحديثِ المعتمدةِ المشهورةِ، فإنا لا نتجاسرُ عَلَى جَزْمِ الحُكْمِ بصِحَّتِهِ) ) (٤) .
وصارَ مُعظمُ المقصودِ بما يُتداولُ من الأسانيدِ خارجاً من ذَلِكَ إبقاءً لسلسلةِ الإسنادِ التي خُصَّتْ بها هذِهِ الأُمَّةُ، زادَها اللهُ شَرَفاً.
(وَقَالَ) أَبُو زكريّا (يَحْيَى) النَّوويُّ: الأظهرُ عندي: أنَّ ذَلِكَ (مُمْكنُ) لِمَنْ تمكَّنَ، وقويَتْ مَعْرِفَتُهُ (٥) ؛ لأنَّ شروطَهُ لا تختصُّ بمعيَّنٍ من راوٍ، أَوْ غيرِهِ، إذ المقصودُ معانيها في السَّندِ، فإذا وُجِدَتْ فِيهِ رُتِّبَ (٦) عَلَيْهَا (٧) مُقْتَضاها (٨) .