ثُمَّ بيَّنَ مَا تَثَبُتُ (١) بِهِ العدالةُ، فَقَالَ:
(ومَنْ زَكَّاهُ) أي: عَدَّلَهُ فِي روايتِهِ (عَدْلانِ، ف) هُوَ (عَدْلٌ) ، فَتُقْبَلُ روايتُهُ اتِّفاقاً (مُؤتمَنْ) تأكيدٌ وتكملةٌ.
(وصُحِّحَ اكْتِفَاؤُهُمْ) (٢) أي: جُمْهُورُ أئِمَّةِ الأثرِ فِيْهَا (٣) (بـ) قولِ العدلِ (الواحدِ) ، وَلَوْ عبداً، أَوْ امرأةً (٤) (جَرْحاً وتعديلاً) أي: فِيْهِمَا، أَوْ من جِهَتِهما.
لأنَّ قولَهُ إنْ كَانَ نَقْلاً عَنْ غَيرِهِ، فَهُوَ خبرٌ مِن جُملةِ الأخبارِ؛ أَوِ اجتهاداً من قِبَلِ نفسِهِ، فَهُوَ كالحاكِمِ، وَفِي الحالينِ (٥) لا يُشترطُ العددُ (٦) .
(خِلاَفَ الشَّاهِدِ) فالصَّحيحُ عَدَمُ الاكتفاءِ فِيهِ بِقَولِ الواحدِ، كنفسِ الشَّهادَةِ.
وإذا جَمَعْتَ المسْألتينِ، كَانَ فِيْهِمَا ثلاثةُ أقوالٍ:
١ - لا يُكْتَفَى بواحدٍ فِيْهِمَا (٧) .
٢ - يُكْتَفَى بِهِ فِيْهِمَا (٨) .
٣ - يفرَّق بَيْنَهُمَا، وَهُوَ الأصحُّ، كَمَا تقرَّرَ مَعَ الفرقِ بَيْنَهُمَا (٩) .
وفرّقوا بينَهُما أَيْضاً، بأنَّ الشهادةَ أمرُها ضيِّقٌ، لكونِها فِي الحقوقِ الخاصةِ التي يُترافَعُ فِيْهَا، بِخلافِ الرِّوَايَةِ، فإنَّها فِي عامٍّ للناسِ غالباً، لا ترافُعَ فِيهِ.