(و) أما (طلبُ الحَدِيْثِ) بنفسِهِ، وكتابتُهُ، فَهُوَ (في العِشْرينِ) -بكسرِ النون- مِنَ السنينِ (عِنْدَ) الإمامِ أبي عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِ بنِ أَحْمَدَ (الزُّبَيْرِيِّ) -بضمِّ الزاي (١) - (أحبُّ حِينِ) مِمّا قبلَهُ، فهي وَقْتُ استحبابِ طَلَبِ الحديثِ، وكتابتِهِ؛ لأنَّها مُجْتَمَعُ العقلِ (٢) .
(وَهْوَ) أي: استحبابُ طلبِهِ فِيْهَا (الّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ الكوفَهْ) ، فَقَدْ كانوا لا يُخرجُونَ أولادَهم في طلبِهِ إلا عِنْدَ استكمالِ عِشْرينَ سنةً (٣) .
(وَ) طلبُهُ في (العَشْرِ) مِنَ السِّنينِ (فِي) أَهْلِ (البصْرةِ، ك) الطريقةِ
(المأْلُوفَهْ) لَهُمْ حَيْثُ قيَّدوا بها (٤) ، ويجوزُ رفعُ ((العشرِ) ) بالابتداءِ، وخبرُهُ: ((كالمألوفَهْ) ).
(و) طلبُهُ (في الثلاثينَ) مِنَ السنينِ طريقةٌ مألوفةٌ (٥) (لأهلِ الشأْمِ) .
(و) الحقُّ عدمُ تقييدِهِ (٦) بسِنٍّ مخصوصٍ (٧) ، بَلْ (يَنْبَغِي تقييدُهُ بالفَهْمِ) ، لحصولِ الغرضِ بِهِ.
(فَكَتْبُهُ) أي: ثُمَّ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ (٨) كَتْبَ الحَدِيْثِ (بالضَّبْطِ) أي: بالتأهُّلِ لَهُ.
فَفِي الوقْتِ الْمُسْتَحَبِّ لابتداءِ الطَّلَبِ، أربعةُ أقوالٍ.
(وَ) يَنْبَغِي أَنْ يُقيّدَ (السَّمَاعُ) أي: سَمَاعُ الصَّبيِّ لِلحديثِ (حَيْثُ) أي: بحيثُ، بمعنى حِينَ (يَصِحُّ) سَمَاعُهُ فِيهِ، وذلكَ يختلفُ بِاختلافِ الأَشْخاصِ، ولا ينْحَصِرُ في زمنٍ مَخْصوصٍ، كَمَا قالَهُ ابنُ الصَّلاحِ.