قَالَ (١) : وإنَّما التّقْييدُ بِذَلِكَ في القِتالِ، وإلاّ، فَكيفَ يعملُ بوكيعٍ، وابنِ عُيَيْنَةَ، وغيرِهما، ممَّنْ سَمِعَ قَبْلَ هَذَا السنِّ (٢) .
(وَقِيلَ: مَنْ بينَ الحِمَارِ والبَقَرْ فرَّقَ) ، فَهُوَ (سَامِعٌ، ومَنْ لاَ) يُفَرِّقُ بينَهُما
(ف) يُقال لَهُ: (حَضَرْ) ، ولا يُقالُ لَهُ: سَمِعَ.
(قَالَ بِهِ) مُوسى بنُ هارونَ (الحمَّالُ) بالمهملةِ - جواباً لمَنْ سألَهُ: متى يُسَمِّعُ للصبيِّ؟ فَقَالَ: إذَا فرَّقَ بَيْن البقرةِ، والحمارِ. وَفِي روايةٍ: بَيْن البقرةِ والدَّابةِ (٣) .
(وَ) الحافظُ أَبُو بكرِ (ابنُ المُقْرِيْ) لاعتبارِهِ الفَهْمَ والتَّمييزَ، (سَمَّعَ) أي: قَالَ بصحَّةِ السَّمَاعِ (لابنِ أرْبَعٍ) مِنَ السنينِ، (ذي ذُكِرْ) - بضمِّ المُعْجَمَةِ - أي: صَاحبُ حِفْظٍ، وَفَهْمٍ.
فَقَدْ قَالَ الخطيبُ: سَمِعْتُ القاضيَ أبا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللهِ بنَ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرحمانِ الأصبهانيَّ، يَقُول: حَفِظْتُ القُرْآنَ وَلَيْسَ لي خمسُ سنينَ، وأُحْضِرْتُ عِنْدَ أبي بَكْرِ ابنِ المقرئ، لأسمعَ مِنْهُ، ولي أربعُ سنينَ، فأرادوا أَنْ يُسَمِّعُوا لي فِيْمَا حَضَرْتُ قراءتَهُ، فَقَالَ بَعْضُهم: إنَّه يصغرُ مِنَ (٤) السَّمَاعِ.
فَقَالَ ابنُ المقرئ: اقرأْ سورَة ((الكافرونَ) )، فقرأتُها، فَقَالَ: اقرأْ سورةَ
((التكوير) )، فقرأتُها، فَقَالَ غيرُه: اقرأ سورةَ ((والمرسلاتِ) ) فقرأتُها، وَلَمْ أغلَطْ فِيْهَا، فَقَالَ (٥) ابنُ المقرئِ: سَمِّعُوا لَهُ، والعُهْدَةُ عَلَيَّ (٦) (٧) .