قَالَ الْخَطِيبُ: ((وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ لاَ يُعْتَدُّ مِن سَمَاعِهِ إلا بِمَا كَانَ كَذَلِكَ، أَوْ في مَعْنَاهُ) ) (١) .
(وَكَرِهُوْا) أي: الْمُحَدِّثُوْنَ في الكِتَابَةِ (فَصْلَ مُضَافِ اسْمِ اللهْ مِنْهُ) كَعَبْدِ اللهِ، أَوْ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بنِ فُلاَنٍ، أَوْ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -.
فَلاَ يكتبُ ((عَبْدَ) )، أَوْ ((رَسُوْلَ) ) في آخرِ سَطْرٍ، و ((اللهِ) )، أَو ((الرَّحْمَانِ) )، مَعَ مَا بَعْدَهُ (ب) أوَّلِ (سَطْرٍ) آخرٍ، احتِرَازاً مِن قُبْحِ الصُّورَةِ (٢) ، وَهَذِهِ الكراهةُ للتَّنْزِيهِ.
وَقَوْلُ الْخَطيبِ: ((يَجِبُ اجتنابُ ذَلِكَ) ) (٣) حَمَلَهُ شَيْخُنا عَلَى التأكيدِ لِلْمَنْعِ.
وَيَلْتَحِقُ بِذَلِكَ - كَمَا قَالَ النّاظِمُ (٤) - أَسْماءُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وأَسْماءُ الصَّحَابَةِ - رضي الله عنهم -، كقولِهِ: ((سَابُّ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - كَافِرٌ) ) (٥) ، وقولِهِ: ((قَاتِلُ ابْنِ صَفِيَّةَ -يعني الزُّبَيْرَ بنَ العَوَّامِ- فِيْ النَّارِ) ) (٦) .
فلا يكتُبْ ((سابُّ) )، أَوْ ((قاتِلُ) ) في آخرِ سطرٍ، وما بعدَهُ في أوّلِ آخر.
بَلْ ولا اخْتِصاصَ لِلكَرَاهَةِ بِالفَصْلِ بَيْنَ الْمُتضايفَيْنِ فَغَيْرهُما مِمَّا يُسْتَقْبَحُ فِيْهِ الْفَصْلُ كَذَلِكَ. كقولِهِ في شَارِبِ الْخَمْرِ الذِي أُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، وَهُوَ ثَمِلٌ، فَقَالَ عُمَرُ (٧) : ((أخْزَاهُ اللهُ مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ) ) (٨) .