فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 723

وأشاروا بكتابتِها نِصْفَ ((صَحَّ) ) إِلَى أنَّ الصَّحَّةَ لَمْ تَكُنْ فِيْمَا (١) هِيَ فوقَهُ مَعَ صَحَّةِ روايتِهِ، لئلا يظنَّ كَمَالَهَا فِيْهِ (٢) ، وإلى تَنْبيهِ النَّاظِرِ فِيْهِ عَلَى أنَّهُ متثبتٌّ في نَقْلِهِ غَيْرُ غافِلٍ؛ فَلاَ يظن أنَّهُ غَلطٌ فيصلحَهُ، وَقَدْ يأتِي بَعْدَ مَنْ يظهرُ لَهُ توجيهُ صِحَّتِهِ، فيسهلُ عَلَيْهِ حينئذٍ تكميلُها: ((صَحَّ) ) الَّتِي هِيَ علامةُ المعرَّضِ للشكِّ (٣) .

وَقَدْ تجاسرَ بَعْضُهُمْ فغيَّرَ مَا الصَّوابُ إبقاؤُهُ، واسْتُعيرَ لتلكَ الصُّورَةِ اسمُ الضبَّةِ لِشِبْهِهَا بضَبَّةِ الإناءِ الَّتِي يُصْلَحُ بِهَا خَلَلُهُ بجامِعِ أنَّ كلاً مِنْهُمَا جَعَلَ عَلَى ما فِيْهِ خللٌ، أوْ بضبةِ البابِ، لكونِ المحلِ مقفلاً بِهَا، لا تتجه قراءتُهُ، كَمَا أنَّ الضَّبةَ يقفلُ بِهَا (٤) .

وبما تَقرَّرَ عُلِمَ أنَّ عطفَ ((ضببوا) ) المشارَ بِهِ إِلَى ما مَرَّ عَلَى ((مرضوا) ) عطفُ تفسيرٍ.

(وَضَبَّبُوا) أَيْضاً (في) مَحلِّ (الْقَطْعِ، والإرْسَالِ) (٥) في الإسْنادِ، ليتنَبَّهَ (٦) النَّاظِرُ في ذَلِكَ إِلَى مَعْرِفَةِ مَحلِّ السُّقُوْطِ.

(وَبَعْضُهُمْ) كَانَ (في الأعْصُرِ الْخَوالِي، يكتبُ صاداً عِنْدَ عطفِ الأسْما (٧) ) بعضُها عَلَى بَعْضٍ، كَحَدَّثَنَا فُلاَنٌ وفُلاَنٌ وفُلاَنٌ، فـ (تُوْهِمُ) الصاد من لا خبرةَ لَهُ كونُها (تَضْبيباً) أي: ضَبَّةً، وليستْ بضبةٍ، بَلْ كأنَّها - كَمَا قَالَ ابنُ الصَّلاَحِ (٨) - علامةُ وصلٍ فِيْمَا بَيْنَها أثبتَتْ تأكيداً لِلْعَطْفِ، خَوفاً مِن أنْ تَجعَلَ (٩) ((عَنْ) ) مكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت