وَأهلُهَا مِنْهُمْ مَنِ يُرَتِّبُ أسْمَاءَ الصَّحَابَةِ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ، كَالطَّبَرَانِيِّ في "مُعْجَمِهِ الكَبِير" ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَتِّبُ عَلَى القَبَائِلِ، فَيُقُدمُ بَنِي هَاشِمٍ، ثُمَّ الأقْرَبَ فالأقْرَبَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - نَسَباً، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَتِّبُ عَلَى السَّابِقَةِ في الإسْلامِ، فيقدِّمُ العَشَرَةَ، ثُمَّ أَهْلَ بدرٍ (١) ، ثُمَّ أهْلَ الْحُدَيْبِيةِ (٢) ، ثُمَّ مَنْ أسْلَمَ، وَهَاجَرَ بَيْنَ الْحُدَيْبِيةِ، والفَتْحِ، ثُمَّ مَنْ أسْلَمَ يَوْمَ الفَتْحِ، ثُمَّ الأصَاغِرَ سِنّاً (٣) ، كالسَّائِبِ بنِ يَزِيدٍ، وأبِي الطُفَيلِ (٤) . ثُمَّ النِّسَاءَ، ويَبْدَأ مِنْهُنَّ بأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ.
قَالَ الْخَطِيْبُ: ((وَهِيَ أحبُّ إلَيْنَا) ) (٥) .
وَقَالَ ابنُ الصَّلاَحِ: ((إنَّهَا أَحْسَنُ وَالأوْلَى أَسْهَل) ) (٦) أي: ثُمَّ الثَّانِيةُ.
(وجَمْعُهُ) أي: الْحَدِيْث في الطَّرِيقَتَينِ (مُعَلَّلاً) أي: عَلَى العِلَلِ، بأنْ يَجْمَعَ في كُلِّ حَدِيْثٍ طُرقَهُ، واختلافَ الرُّوَاةِ فِيْهِ، بِحَيْثُ يَتَّضِحُ إرْسَال مَا يَكُوْنُ مُتَّصِلاً، أَوْ وقفُ ما يَكُوْنُ مَرْفُوعاً، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ - كَمَا مَرَّ - في بابِهِ.
فَفِي الأبْوَابِ، كَمَا فَعَلَ ابنُ أَبِي حَاتِمٍ (٧) ، وفي " الْمَسَانِيدِ " ، (كَمَا فَعَلْ) الْحَافِظُ أَبُو يُوسُفَ (يَعْقُوبُ) بنُ شَيْبَةَ السَّدُوسِيُّ (أَعْلَى) أي:
جَمْعُهُ عَلَى العِلَلِ في الطَّرِيقَتَينِ أعْلَى (رُتْبَةً) مِنْهُ فِيْهِمَا بِدُونِهِ، إِذْ مَعْرِفَةُ العِلَلِ أجَلُّ أنَواعِ الْحَدِيْثِ، حَتَّى قَالَ ابنُ مَهْدِيٍّ: ((لأنْ أعرِفَ عِلَّةَ حَدِيْثٍ، هُوَ عِنْدِي، أحَبُّ إليَّ مِنْ أَنْ أكْتُبَ عِشْرِينَ حَدِيْثاً لَيْسَ عِنْدِي) ) (٨) .
(وَ) لَكِنْ " مُسْندُ يَعْقُوبَ " (مَا كَمَلْ) ، كَمَا زَادهُ النَّاظِمُ (٩) .