(أَوْ قَوْلِ) أي: إخبارِ (صَاحِبٍ) أخبر (١) بِهَا صريحاً، كقولِهِ: فلانٌ لَهُ صُحْبَةٌ، أَوْ ضمناً، كقولِهِ: كنتُ أنا، وفلانٌ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَقَدْ عُلِمَ إسلامُ فلانٍ في تِلْكَ الحالةِ (٢) . وكذا تُعرَفُ بقولِ آحادِ ثقاتِ التَّابِعينَ.
(وَلَوْ قَدِ ادَّعاهَا) أي: الصُّحْبَةَ لنفْسِهِ (٣) ، (وَهْوَ) قَبلَ دَعْوَاهُ إيَّاهَا (عَدْلٌ، قُبِلا) قولُهُ، لأنَّ مقامَهُ (٤) يِمْنَعُهُ الكذبَ.
قَالَ النَّاظِمُ: ((ولابُدَّ منْ أنْ يَكُوْنَ ما ادَّعَاهُ مِمَّا يَقْتَضِيهِ الظاهرُ، أمَّا لَوْ ادَّعاهُ بَعْدَ مُضِيِّ مئةِ سنةٍ مِن حينِ وفاتِهِ - صلى الله عليه وسلم -، فإنَّهُ لا يقبلُ، وإنْ ثَبَتَتْ عدالتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ؛ لقولِهِ - صلى الله عليه وسلم - في الْخَبْرِ الصَّحِيْحِ: ((أرَأيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فإنَّهُ عَلَى رَأسِ مِئَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لاَ يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الأرْضِ مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَيْهَا أحَدٌ) ) (٥) ، قالَهُ في سنةِ وفاتِهِ - صلى الله عليه وسلم -)) (٦) .
قَالَ: ((وَقَدْ اشترَطَ الأصُوْلِيُّوْنَ (٧) في قَبولِ ذَلِكَ مِنْهُ مَعْرِفَةَ معاصرتِهِ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -)) (٨) .
وَقِيْلَ: لا يُقْبَلُ قولُهُ بِذَلِكَ، لِكَونِهِ متهَماً بدعوى رتبةٍ يثبتُها لنفْسِهِ (٩) .