كَعْبِ بنِ مالكٍ في قِصّةِ تبوك: ((وأصْحابُ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَثيرٌ، لا يَجْمَعُهم كِتَابٌ حافِظٌ) ) (١) أي: دِيْوَانٌ.
و (ظَهَرْ) ، يعني شهِدَ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى ما رُوِيَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ الرَّازيِّ (سَبْعُونَ ألْفاً بتبوكٍ) (٢) .
قَالَ: (وَحَضَرْ) مَعَهُ - صلى الله عليه وسلم - (الْحَجَّ أَرْبَعُونَ ألْفاً، وقُبِضْ) - صلى الله عليه وسلم - (عَنْ ذَينِ) أي: الفَريقَينِ الْمَذكورَينِ في قِصّةِ تَبُوك، وحجةِ الوَداعِ، أي مقدارُهُما، وَهُوَ مِئَةُ ألفٍ وعَشرةُ آلاف (مَعْ) زيادةِ (أرْبَعِ آلافٍ) ، فَذَلِكَ مِئَةُ ألفٍ وأربَعةَ عَشَر ألفاً (٣)
(تَنِضّْ) - بكسرِ النّونِ، وتَشْدِيدِ الضادِ الْمُعْجَمة - أي: تتيسرُ.
يُقال: خُذْ ما نضَّ لكَ من دَيْنٍ، أي: تيسرَ، حكاهُ الْجًوهَريُّ (٤) .
والنَّضُّ والناضُ حقيقةٌ في النقدينِ، واستُعِيرَ لِلصَّحَابَةِ لرواجِهِم في النَّقْدِ وَسَلامتِهِم مِنَ الزَّيْفِ بِعَدالتِهِمْ.
قَالَ النَّاظِمُ: ((وأُسْقِطَت الْهَاءُ من ((أربعٍ) ) للضَرورَةِ، وإنْ كَانَ الألْفُ مذكراً)). انتهى (٥) .
وَيَصِحُّ إسقاطُها تَشْبيهاً للرِّجالِ بالدراهِمِ، قَالَ صَاحِبُ " القَامُوسِ ": ((الألفُ من العددِ مذكرٌ، وَلَوْ أُنِّثَ باعتبارِ الدراهِمِ جازَ) ) (٦) .
ونَقَلَهُ الْجَوْهَريُّ، فَقَالَ: ((وَقَالَ ابنُ السكيتِ: لَوْ قلتُ: هَذِهِ ألفٌ، بِمَعْنى هَذِهِ الدَّراهِمُ ألفٌ، لَجَازَ) ) (٧) .