وقال النَّسائيُّ: لُقِّبَ به (١) لكَثْرةِ عبادتِهِ (٢) . أي: كأنَّ العبادةَ أضعَفَتْهُ.
وَقَالَ ابنُ حِبَّانٍ: ((لُقِّبَ بِهِ لاتقَانِهِ وَضَبْطِهِ) ) (٣) . أي: مِنْ بابِ الأضْدادِ، كَمَا قِيلَ لِمُسْلمِ بِنِ خالدٍ: الزِنجيُّ مَع أنَّه كانَ أشقرَ (٤) .
(وَ) نحو (مَنْ ضَلَّ الطَّريقَ) ، وهو معاويةُ بنُ عبدِ الكريمِ لُقِّبَ (بِ) الضَّالِ (اسمِ فاعلٍ) مِن: ضَلَّ في الطَّرِيْقِ؛ لأنَّهُ ضلَّ في طريقِ مكةَ (٥) .
قَالَ الحافظُ عبدُ الغنيِّ: ((رجلان نبيلانِ، لزمهُما لقبانِ قبيحانِ: معاويةُ الضالّ، وإنما ضَلَّ في طريقِ مكةَ، وعبدُ اللهِ الضعيفُ، وإنما كان ضعيفاً في جِسْمِهِ) ) (٦) .
(وَلَنْ يَجُوزَ) مِنَ الأَلْقَابِ (مَا يَكْرَهُهُ الْمُلقَّبُ) به، إلا إذا لَم يُعْرَفْ إلا بهِ، كما مَرَّ في ((آدابِ المحدِّثِ) ).
روى الحاكمُ وغيرهُ خبرَ: ((مَا مِنْ رَجُلٍ رَمَى رَجُلاً بِكَلِمَةٍ يَشِينُهُ (٧) بِهَا إلاَّ حَبَسَهُ اللهُ يَوْمَ القيَامَةِ في طيْنَةِ الخَبَال (٨) حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهَا)) (٩) .