قال ابن رجب: وهذا الحديث أحد الأحاديث التي يدور الدين عليها، فروي عن الشافعي أنه قال: (هذا الحديث ثلث العلم، ويدخل في سبعين باباً من الفقه) .
وعن الإمام أحمد قال: (أصول الإسلام على ثلاثة أحاديث: حديث عمر (الأعمال بالنيات) ، وحديث عائشة رضي الله عنها (من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد) ، وحديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما (الحلال بين والحرام بين) ).
وقال ابن رجب أيضاً في توجيه كلام الإمام أحمد: (فإن الدين كله يرجع إلى فعل المأمورات، وترك المحظورات، والتوقف عن الشبهات) ، وهذا كله تضمنه حديث النعمان بن بشير، وإنما يتم ذلك بأمرين: أحدهما: أن يكون العمل في ظاهره على موافقة السنة، وهذا هو الذي تضمنه حديث عائشة (من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد) .
والثاني: أن يكون العمل في باطنه يقصد به وجه الله عز وجل، كما تضمنه حديث عمر (الأعمال بالنيات) .
وأورد ابن رجب نقولاً عن بعض العلماء في الأحاديث التي يدور عليها الإسلام، وأن منهم من قال: إنها اثنان ومنهم من قال: أربعة.
ومنهم من قال: خمسة.
والأحاديث التي ذكرها عنهم بالإضافة إلى الثلاثة الأولى هي: حديث: (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه) ، وحديث (من حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه) ، وحديث (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً) ، وحديث (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) ، وحديث (لا ضرر ولا ضرار) ، وحديث (إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم) ، وحديث (ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس) ، وحديث (الدين النصيحة) ، وكل هذه الأحاديث من الأحاديث التي أوردها النووي في (الأربعين) .