ثانيا ..
مَبْحَث حول كلمة عِيسَى
أصلها وفصلها
فاتحة هذا المبحث:
الحمد لله ميسر الصعب وشارح الصدر لاستقبال نور العلم والحق . والصلاة والسلام على نبىّ الهدى القائل في درر أحاديثه:"أَلاَ لا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكم رَهْبةُ النَّاسِ أن يقُول بحَقٍ إِذا رآه أو شَهِدَه . فَإِنَّهُ لا يُقَرِّبُ مِنْ أَجَلٍ ، ولا يُبَاعِدُ مِنْ رِزْقٍ . أَن يَقُول بحَقٍ أو يُذكِّرَ بعَظِيمٍ".
أمَّا بعد:
يعتبر البحث والتحقيق للاسم الثانى عيسى أصعب كثيرا من البحث الأول المسيح لأسباب منها: موقع الاسم العَلم ( personal name ) فى العقيدة المسيحية . حيث أنَّ مدار الايمان في المسيحية الحالية معلق بالاسم العَلم وليس بكلمة المسيح التى لا معنى لها عندهم سوى الممسوح بالزيت أو الدهن ، والتى أضفيت على ابن مريم - عليه السلام - من أتباعه من بعد انتهاء بعثته كما يقولون ..!!
... وحيث أنَّ القارىء لهذا الكتاب قد علم أنَّ المعجزات التى أجراها الله على يد ابن مريم - عليه السلام - كان دليلها وبرهانها كامن في الاسم المسيح . وقد انتهت المعجزات وعصرها ولم يبق إلا ذكرها . ومع فقد معنى كلمة المسيح عندهم وتبنيهم لمعناها الزائف الممسوح تراجعت أهمية كلمة المسيح وتقدمت أهمية الاسم العلم يسوع لتعلق الإيمان المسيحى بذلك الاسم حسب نصوص كتب العهد الجديد كما سنرى .
... ومع تلك الأهمية الإيمانية للاسم العلم فقد أضاع المسيحيون أيضا ذلك الاسم العلم في ترجماتهم المتعددة اللغات . وافترقوا كثيرا ولم يتفقوا بعد على اسم واحد يتعلق به إيمانهم ..!! فمنهم من دار إيمانه حول جيسس ومنهم من دار إيمانه حول جايزو ومنهم من آمن بيسوع ومنهم من آمن بهيسُّوس أو إيسوس ومنهم آخرون كثيرون آمنوا بأسماء أخر لا يحيط بعلمها إلا الله . وكل منهم يدافع عن الاسم الذى يؤمن به ويدور حوله إيمانه .