ثالثا ..
مَبْحَث حول عبارة"ابن مَرْيَم"
أصلها وفصلها
فاتحة هذا المبحث:
الحمد لله على صِحَّة الاعتقاد ، ووجود مَن ينقدَ حسب قواعد الانتقاد . جامع الشتات ورافع من شاء في الحياة وبعد الممات ، فله الحمد على نعمه الخفيات والجليات . والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد السادات وعلى آله وصحبه والتابعين لهم ما دامت الأرض والسموات .
أمَّا بعد:
لقد أرانا الله سبحانه وتعالى في مباحث هذا الكتاب كيف لا ينتفع الإنسان ببصره ولا بسمعه ولا بتمييزه الفكرى ، إلا أن يهديه خالق الهدى والضلال . نسأل الله الذى هدانا لملة الإسلام الواضحة السليمة من كل ما ينافره العقل ، أن لا يضلنا بعد إذ هدانا حتى نلقاه على ملة الحق ونحلة الحق ومذهب الحق .
... إنَّ الدين واللغة هما قوام الأمَّة ، فالدين تنضبط سلوكيات الناس برب الناس وتنضبط به أمورهم فيما بينهم . وباللغة يفكر المفكرون ويبدع المبدعون . فالإنسان لا يستطيع أن يفكر إلا بالألفاظ فهى وحدها أداة التفكير . فمعانى كلمات كل لغة من لغات البشر تخضع لأساليب اللغة التى يتألف على مقتضاها الكلام . ومن هنا يتفق ويتشابه أبناء كل لغة ويختلفون عن أبناء كل لغة أخرى .
... ومعلوم أنَّ اللغات تتغير وتتطور عبر العصور . وتقوم لغة وتندثر أخرى وهكذا كان الأمر دوما . ومن اللغات القديمة التى اندرست اللغة الآرامية لغة المسيح - عليه السلام - وقومه . إلا أنَّ الله سبحانه وتعالى قد شاءت قدرته أن يحفظها في اللسان العربى المبين والعامى . فمن أراد أن يتعرف على المسيح - عليه السلام - ومعانى كلماته المدونة في الأناجيل فعليه بالآرامية وباللسان العربى وخاصة العامى منه للتشابه المثير بينه وبين اللسان الآرامى ..!!