المبحث الثالث
الإنجيل
كتابٌ أعْطاهُ المسيح ( إلى قومه شفاهة
"الكلام الذى أعطيتنى قد أعطيتهم"
"أنا قد أعطيتهم كلامك"
( إنجيل يوحنا 17: 8 ، 14 )
فاتحة هذه الدراسة
الحمد لله الذى خلق فسوَّى ، ووهب فأعطى . مُنَوِّر البصائر ، ومصوِّر الخواطر . والحمد لله الذى جعلنا موحدين ، ووفقنا للاعتصام بهذا الدين . والصلاة والسلام على الصادق الأمين ، إمام المرسلين وعلى أخيه روح الله وكلمته المسيح عيسى ابن مريم ( في العالمين .
... أمَّا بعد:
هناك الكثير من الدراسات المقارنة حول المسيحية والإسلام . تكتظ بها رفوف المكتبات ولكن للأسف أنَّ معظمها تكرار لما فات . والإنسان بطبعه يحب الجديد الوليد ويستثقل التكرار البغيض . والباحث عن الحق يشكو من كثرة المعروض مما تنبو عنه الأحداق وتتجافى عن قراءته الأذواق ، ففيه يجد البرهان على تخاذل الذهن وتراجع الفكر .
ولقد حاولت أن أفتح بابا جديدا في دراسة الوثائق الدينية سواء كانت إسلامية أم مسيحية تحت شعار"العودة إلى الأصل بفكر العصر"مستخدما المعلومات الجمَّة عن تراثنا وحضاراتنا القديمة التى لم يكن يعلمها علماؤنا في القرون الماضية ، حيث تم اكتشافها وفك شفرة لغاتها ، فنطقت الأحجار والألواح فأنبأتنا بخبر من راح . وعَلِمْنا أنَّ لساننا العربى ـ ولا أقول لغتنا العربية ـ قديم قدم آدم ونوح ، وأنَّ لغة الكتابة تطورت وتغيرت مع تقدم الإنسان في مسيرته الحضارية . وموضوع بحثى هنا هو كلمة إنجيل التى ورثناها عن الأجداد من قبل ظهور الإسلام . أبحث عنها وفيها بغية الوصول إلى إجابات مقنعة للأسئلة التالية:
هل الإنجيل كتاب كما يقول المسلمون ويعتقدون ..!؟
أم بشارة وأخبار سعيدة وليس بكتاب أصلا كما يقول المسيحيون ..!؟
وبأى لسان ولغة كان إنجيل المسيح ( ..؟
ومن أى لسان جاءت كلمة إنجيل ..؟
وفى أى لغة كثر استخدامها ..؟