الصفحة 68 من 376

المبحث الثانى

المَسِيحُ عِيسَى ابن مَرْيَم

-عليه السلام -

فاتحة هذه الدراسة

إنَّ هذه الدراسة قد سبق نشر معظمها في كتبى السابقة ، وقد جمعتها هنا بعد إضافة الجديد المفيد إليها ليكتمل الكلام عن اسم المسيح كاملا . وتعتبر طريقة المعالجة لهذا الموضوع وبذلك المنهج البحثى ، معالجة جديدة لم أسْبَقُ إليها ولم يَحُمْ حولها حائم من قبلى وذلك من فضل الله وتوفيقه فهو نعم المولى ونعم النصير.

... لقد شاهدنا في المبحث الأول كيف فقد المَسِيحيُّون اسم الله من أناجيلهم اليونانية عندما ساروا خلف اليهود حذوَ القذةِ بالقذةِ ونهَلُوا منهم بدون تثبت وتمْحِيص وهنا في هذا المبحث الثانى سوف نرى العَجَب العُجَاب ، حيث أعْرَضُوا عن إثبات اسم المسيح - عليه السلام - صحيحا وكاملا في أناجيلهم مع أنه مذكور بذات التصويت اللغوى الآرامى في أصولهم اليونانية ..!!

من المعلوم أنَّ أسماء الأعلام ( الشخصيات الإنسانية ) لا تترجم بمعناها بين لغات العالم المختلفة وإنما تنقل كما هى بنفس منطوقها الصوتى ثم تكتب بالأحرف الهجائية لسائر اللغات حتى يتفق الجميع على قراءتها بأصوات قريبة جدا من بعضها البعض وهذا هو المعمول به دوليا ، فانظر إلى جواز السفر لأى إنسان حيث ترى اسمه مكتوبا بلغته الوطنية ثم بلغة ثانية بنفس المقاطع الصوتية ولكن بحروف لغة أخرى .

والخطابات والرسائل التى كانت متبادلة بين ملوك العالم القديم والقديم جدا والتى استطاع العلماء فك شفرة لغاتها ، وجدنا أنَّ أسماء الملوك فيها واحدة في جميع اللغات . ولقد تم ضبط التاريخ القديم عن طريق تتبع أسماء الملوك في العالم القديم فملك مصر الفرعونى فلان كان في عصر الملك الأشورى عِلان بدليل ورود اسم كل منهما في وثيقة رسمية تاريخية بلغتين مختلفتين كانت متبادلة بينهما . وهكذا كان الأمر ولا يزال حتى يومنا هذا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت