الصفحة 69 من 376

فتخيلوا كيف كانت ستتم مسألة ضبط حوادث التاريخ إذا ترجمت أسماء الملوك بمعناها بين اللغات ..!؟

وسأضرب للقارئ أمثلة عادية بسيطة في حياتنا اليومية:

افترض أنَّ لك صديقا مصريا اسمه ( مِصْبَاح ) سافر إلى إنجلترا أو أمريكا هل سيتغير اسمه هناك ليصبح ( لامب Lamp ) ..!؟ حيث أنَّ معنى الاسم واحد . قطعا لا ! فهذا تخريف ، ولكن اسمه سيكون أيضا ( مِصْبَاح ) ويكتب بالأحرف الإنجليزية هكذا ( Mesbah ) حتى يقرؤه أهل ذلك البلد بذات النطق العربى .

فإذا كان ذلك واقعا في حق عامة الناس فإنه يكون أوقع وأضبط إذا كانت الأسماء أسماء ملوك ورؤساء ومشاهير فملك بريطانيا السابق جيمس عرفه العالم أجمع باسم جيمس وليس باسم يعقوب أو جيكوب ( حيث تم ترجمة اسم يعقوب العبرانى إلى جيكوب ، وهو نفس معنى الاسم جيمس ) ..!!

والملك فهد ملك السعودية السابق عرفه العالم أجمع تحت اسم فهد وليس مترجما إلى ( Lion أوTiger ) ..!!

... وإذا كان الشخص ذا دعوة دينية أو دنيوية وله أتباع ينشرون فكره ودعوته فإنَّ ترجمة الاسم تكون أكثر انضباطا ودقة . فمثلا نجد بطرك كنيسة الإسكندرية المصرية يدعى شنودة ومعناه في اللغة القبطية (1) هو المخبرُ أو المُعْلِنُ عن الإله أى بمعنى نبىّ . فهل نترجم اسم الرجل إلى النبىّ ..!؟ قطعا لا . فمعانى الأسماء شئ وأسماء الأعلام شئ آخر .

فإذا تصاعد الموضوع ووصلنا إلى أشهر خلق الله وهم الأنبياء والمرسلون فإنَّ ضبط الأسماء ينبغى أن يكون على أعلى درجة من الدقة والتمحيص . حيث أنَّ ترجمة معانى الأسماء تؤدى حتما إلى فقدان معالم صاحب الشخصية .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) .. تتكون اللغة القبطية من ( 25 ) حرف يونانى مضافا إليهم سبعة أحرف مصرية ( ديموطيقية ) فهى لغة

يونانية أساسا مطعمة بسبعة أحرف مصرية فقط . وللعلم فإن اسم البابا شنودة هو نظير جيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت