... والمتتبع للوضع السياسي لتلك المرحلة، يرى أن الاضطراب العقائدي ،والأخلاقي كَانَ سمة من سمات ذَلِكَ العصر .
ولقد كاد تمرد زيد ضد الأمويين أن ينتهي لصالح زيد ، لولا وقوع الفتنة فِي صفوف أتباعه ، فقد روى الطبري فِي تاريخه:أن أتباع زيد دخلوا عليه مرة فَقَالَوا: رحمك الله ما قولك فِي أبى بكر ،وعمر ؟ قَالَ زيد: رحمهما الله ،وغفر لهما ما سمعت أحدا من أهل بيتى يتبرأ منهما ،ولا يقول فيهما إِلَّا خيرا ، قَالَوا: فلم تطلب إِذًا بدم أهل هَذَا البيت إلا أَن وثبا عَلَى سلطانكم فنزعاه من أيديكم . فَقَالَ لهم زيد:إِنَّ أشد ما أقول فيما ذكرتم إنا كنا أحق بسلطان رَسُولَ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- من الناس أجمعين ، وإن القوم استأثروا علينا ،ودفعونا عنه ، ولم يبلغ ذَلِكَ عندنا بِهِم كفرا ، قَدْ ولوا فعدلوا فِي الناس ، وعملوا بالكتاب والسنة. قَالَوا: فلم يظلمك هؤلاء إِذَا كَانَ أولئك لم يظلموك؟ فلم تدعو إِلَى قتال قوم ليسوا لك بظالمين؟ فَقَالَ:إِنَّ هؤلاء ليسوا كأولئك ،إِنَّ هؤلاء ظالمون لى ،ولَكُمْ ،ولانفسهم . وإنما ندعوكم إِلَى كتاب الله ،وسنة نبيه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم -