وقد خاف ، أبو العَبَّاس السفاح ،وأبو جَعْفَر المنصور ،وجماعة فهربوا إِلَى الكوفة، لوجود قاعدة من الدعاة العباسيين فيها ،وعلى رأسهم ، أبو سَلَمَة الخلاّل (1) [21] ) الَّذِي كَانَ يضاهي أبا مسلم فِي الدهاء ،والنشاط، وكان يُعرف بوزير آل مُحَمَّد (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم) فأخلى لهم دارًا ، وتولى خدمتهم بنفسه ،وتكتّم عَلَى أمرهم ."،وكان أبو مسلم تابعا لَهُ فِي الدعوة، ثم توهم منه ميلًا إِلَى آل عَلِيّ عِنْدَ ما قُتل مروان إِبْرَاهِيم الإمام. فَلَمَّا قام السفاح، وزر له، وفي النفس شيء.ثم كتب ، أبو مسلم إِلَى السفاح يحسن لَهُ قتله فأبى ،وقَالَ: رجل قَدْ بذل نفسه ،وماله لنا. فدس عليه ، أبو مسلم من سافر إِلَيَّه، وقتله غيلة ليلا بالأنبار، فإنه خَرَجَ من السمر من عِنْدَ الخليفة، فشد عليه جماعة فقتلوه، وذلك بعد قيام السفاح بأربعة أشهر سنة اثنتين وثَلَاثَين ومئة، فِي رجبِهِا" (2) [22] ).
(1) 21] -ا لخلال الوزير القائم بأعباء الدولة السفاحية، أبو سلمة حَفْص بن سُلَيْمَان، الهمداني، مولاهم ، الكوفي. انظر ترجمته سير أعلام النبلاء ج6،ص7.
(2) 22] - سير أعلام النبلاء،مرجع سابق، ج6،ص8- ترجمة الخلال