واستخدم المنصور مَعَ الإمام -رَضِيَ اللهُ عَنْه- أيضًا سياسة الاستدعاء ،والمقابلة ، المصحوبة بالتهم ،والافتراءات ، أو الاستدعاءات الفارغة من أيّ سؤال، محاولا، عن طريق هذه السياسة شلّ حركة الإمام ،وجعله تَحْتَ ضوء رقابة أجهزته، ليطمئنّ المنصور من خطر الإمام ، كَمَا استخدم بعض الأساليب التي من شأنها أن تنال من كرامة الإمام -رَضِيَ اللهُ عَنْه- فقد أرسل ، أبو جَعْفَر المنصور إِلَى الإمام جَعْفَر الصادق يستدعيه ليروعه ،ويقمع مَعَهُ بيت الحسين، فقد كَانَ المنصور يعلم أن جَعْفَر إنما يمنع مُحَمَّد النفس الزكية من أن يدعي أنه المهدي ،ولكنه فِي نفس الوقت لَا يمنعه أن يغضب لله ،ويأمر بالمعروف ،وينهي، عن المنكر (1) [26] )، ولقد دعاه مرة إِلَى بغداد ، عندما بلغه أنه يجبي الزكاة من شيعته ،وأنه كَانَ يمد بِهَا إِبْرَاهِيم ،ومُحَمَّدًا أولاد عبد الله بن الحسن، عندما خَرَجَ عليهم، فَلَمَّا حضر مجلس المنصور قَالَ: يا جَعْفَر بن مُحَمَّد ، ما هذه الأموال التي يجيبِهِا لك المعَلِيّ بن الخنيس
(1) 26]- عبدالعزيز سيد الأهل، جَعْفَر بن مُحَمَّد ، القاهرة: المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية 1384هـ - 1964م، ص141.