ما أسنده الإمام أبو حنيفة رحمه الله عن محمد بن السائب الكلبي.
1651 - حدثنا أبو عبد الله رجاء بن سويد النسفي، حدثنا أبو غالب جبريل بن سهل السمرقندي، أخبرني محمد بن حميد بن سليمان السمرقندي، أخبرني جعفر بن عون، عن أبي حنيفة، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس: إن وحشيًا لما قتل حمزة مكث زمانًا، ثم وقع في قلبه الإسلام، فأرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمه أنه قد وقع في قلبه الإسلام، وقد سمعتك تقول عن الله تبارك وتعالى: {والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثامًا. يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانًا} . فإني قد فعلتهن جميعًا، فهل من رخصة، قال: فنزل جبريل عليه السلام، فقال: يا محمد! قل له: {إلا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحًا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسناتٍ وكان الله غفورًا رحيمًا} قال: فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه بهذه الآية، فلما قرئت عليه، قال وحشي: إن #895# في هذه الآية شروطًا، وأخشى أن لا أفي بها، ولا أطيق أن أعمل عملًا صالحًا أم لا، فهل عندك شيء ألين من هذا يا محمد! قال: فنزل عليه جبريل عليه السلام بهذه الآية: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} ، قال: فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الآية وبعثه بها إلى وحشي، قال: فلما قرئت عليه، قال: إنه يقول: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} ، وأنا لا أدري لعلي أن لا أكون في مشيئته، أن يشاء لي المغيرة، ولو كانت الآية ويغفر ما دون ذلك، ولم يقل لمن يشاء كان ذلك. فهل عندك شيء أوسع من هذا يا محمد!، قال: فنزل جبريل عليه السلام بهذه الآية فقال: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم} . قال: فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث بها إلى وحشي، قال: فلما قرئت عليه قال: أما هذه فنعم، ثم أسلم، فأرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إني قد أسلمت فأذن لي في لقائك، فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن وار وجهك، فإن لا أستطيع أن أملأ عيني من قاتل حمزة عمي، قال: فسكت وحشي، حتى كتب مسيلمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله أما بعد: فقد أشركت في الأرض فلي نصف الأرض ولقريش نصفها غير أن قريشًا قوم يعتدون، قال: فقدم #896# بكتابه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان، فلما قرأ الكتاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للرسول: (( لولا أنكما رسولان لقتلتكما ) )ثم دعا بعلي بن أبي طالب، فقال: (( اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب، السلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين، وصلى الله على محمد ) ). قال: فلما بلغ وحشيًا ما كتب مسيلمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج المزراق الذي قتل به حمزة، فصقله وهم بقتل مسيلمة، فلم يزل على عزمه ذلك، حتى قتله يوم اليمامة.