(3) الصورة الثالثة: أن تكون جميع الروايات الواردة في سبب نزول الآية الواحدة كلها صريحة في الدلالة على سبب نزول هذه الآية.
وهذه الصورة يتفرع عنها عدة صور منها:
1 -أن تكون هذه الروايات المصرح بسبب نزولها أحدها صحيح دون الآخر وفى هذه الحالة يقدم الصحيح دونه.
ويمثل السيوطى بحديث جندب البجلى يرويه البخارى عنه قال:
أ- «اشتكى النبى صلّى الله عليه وسلّم فلم يقم ليلتين أو ثلاثا، فأتته امرأة فقالت: يا محمد، ما أرى شيطانك إلا قد تركك، لم يقربك ليلتين أو ثلاثا، فأنزل الله: وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى [1] .
ب- وأخرجه الطبرانى بسنده: «أن جروا دخل بيت النبى صلّى الله عليه وسلّم فدخل تحت السرير، فمات، فمكث النبى صلّى الله عليه وسلّم أربعة أيام لا ينزل عليه الوحى، فقال: يا خولة، ما حدث في بيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ جبريل لا يأتينى فقلت في نفسى: لو هيأت البيت وكنسته، فأهويت بالمكنسة تحت السرير، فأخرجت الجرو، فجاء النبى صلّى الله عليه وسلّم ترعد لحيته، وكان إذا نزل عليه أخذته الرعدة، فأنزل الله وَالضُّحى إلى قوله فَتَرْضى).
* قال ابن حجر في شرح البخارى: «قصة إبطاء جبريل بسبب الجرو مشهورة لكن كونها سبب نزول الآية غريب، وفى إسناده من لا يعرف، فالمعتمد ما في الصحيحين [2] .
2 -أن تتساوى الروايات في الصحة،
أ- وفى هذه الحالة يرجح أحد الروايات بكون راويها حاضر القصة مثلا.
ومثاله: ما ذكره السيوطى أيضا عن ابن مسعود- رضى الله عنه- قال: «كنت
(1) سورة الضحى.
(2) الإتقان للسيوطى 1/ 91 - 92.