الصفحة 68 من 144

قال ابن عبد البرّ في بهجة المجالس:الشورى محمودة عند عامّة العلماء ولا أعلم أحدًا رضِي الاستبداد إلاّ رجل مفتون مخادع لمن يطلب عنده فائدة،أو رجل فاتك يحاول حين الغفلة،وكلا الرجلين فاسق.

ومثَل أوّلهما قول عمر بن أبي ربيعة:

واستَبَدّت مَرّة واحِدة...إنَّمَا العَاجِز مَن لا يستبدّ

ومَثل ثانيهما قول سَعْد بن نَاشِب:

إذا هَمّ ألقَى بين عينيه عزمه...ونَكَّب عن ذِكْر العواقب جانبًا

ولم يستَشِرْ في أمره غَير نفسه...ولم يَرْضَ إلا قَائم السيف صاحبًا

ومن أحسن ما قيل في الشورى قول بشار بن برد:

إذا بَلغ الرأيُ المَشُورة فاستَعن...بحزم نصيح أو نصيحة حازم

ولا تحسب الشُورى عليك غضاضة...مَكانُ الخَوافي قُوّة للقَوادِم

وهي أبيات كثيرة مثبتة في كتب الأدب.أ هـ [1]

وقد قال تعالى مثنيًا على المؤمنين ومعددًا بعض صفاتهم: (( والَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وأَقَامُوا الصَّلاةَ وأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ومِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ) ) [الشورى/38] .

(1) - البحر المحيط ـ نسخة محققة - (3 / 409) والتحرير والتنوير ـ الطبعة التونسية - (4 / 148) و جامع لطائف التفسير1-28 - (17 / 416)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت