الصفحة 69 من 144

قال القرطبي عند تفسير هذه الآية: كانت الأنصار قبل قدوم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إليهم إذا أرادوا أمرًا تشاوروا فيه ثم عملوا عليه؛ فمدحهم الله تعالى به؛ قاله النقاش .وقال الحسن:أي إنهم لانقيادهم إلى الرأي في أمورهم متفقون لا يختلفون؛ فمدِحوا باتفاق كلمتهم .. [1]

وقال تعالى مخاطبا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( فَاعْفُ عَنْهُمْ واسْتَغْفِرْ لَهُمْ وشَاوِرْهُمْ في الأَمْرِ ) ) [آل عمران:159] .

وعَنِ الْحَسَنِ،فِي قَوْلِهِ:""وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ"قَالَ:قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِهِ إِلَيْهِمْ حَاجَةٌ،وَرُبَّمَا قَالَ:لَيْسَ لَهُ إِلَيْهِمْ حَاجَةٌ،وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَنَّ بِهِ مَنْ بَعْدَهُ". [2] .

فالشورى مشاركة في المسئولية وضمانة من الانحراف ولهذا بوب البخاري رحمه الله في صحيحه بهاتين الآيتين بابًا في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة [3] .

وهذا فقه عميق ونظر دقيق من البخاري رحمه الله لأهمية الشورى وكون العمل بها اعتصام بالكتاب والسنة وبعد عن الانحراف والبدعة،مما أحوج دعاة الإسلام اليوم إلى تدبره وتفهمه لتسلم

(1) - النكت والعيون للماوردي - (4 / 72) والجامع لأحكام القرآن للقرطبي - (1 / 4966)

(2) - تفسير ابن أبي حاتم - (3 / 241) (4465) صحيح

(3) - - انظر صحيح البخاري،كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة،باب (28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت