جِوَارًا،وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَسَرَّعْتُمْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَوَاللَّهِ لَا أُحَدِّثُكُمْ إِلَّا بِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْهُ:أَقْبَلْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَغَمَزَنِي غَامِزٌ مِنْ خَلْفِي فَالْتَفَتُّ فَإِذَا الْمُخْتَارُ،فَقَالَ:أَيُّهَا الشَّيْخُ،مَا بَقِيَ فِي قَلْبِكَ مِنْ حُبِّ ذَاكَ الرَّجُلِ - يَعْنِي عَلِيًّا - قُلْتُ:إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ أَنِّي أُحِبُّهُ بِقَلْبِي وَسَمْعِي وَبَصَرِي وَلِسَانِي،قَالَ:وَلَكِنِّي أَشْهَدُ اللَّهَ أَنِّي أُبْغِضُهُ بِقَلْبِي وَبَصَرِي وَسَمْعِي - وَأَحْسَبُهُ قَالَ وَبِلِسَانِي - فَقُلْتُ:أَبَيْتَ وَاللَّهِ إِلَّا تَثْبِيطًا عَنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَتَرْتِيبًا لِنَقْبَلَ حَرَّاقَ - أَوْ إِحْرَاقَ - الْمَصَاحِفِ،قَالَ:فَوَاللَّهِ لَا أُحَدِّثُكُمُ إِلَّا بِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ عَلِيٍّ:سَمِعْتُهُ يَقُولُ:"اتَّقُوا اللَّهَ فِي عُثْمَانَ وَلَا تَغْلُوا فِيهِ،وَلَا تَقُولُوا حَرَّاقَ الْمَصَاحِفِ،فَوَاللَّهِ مَا فَعَلَ إِلَّا عَنْ مَلَأٍ مِنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ،دَعَانَا فَقَالَ:مَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْقِرَاءَةِ ؟ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَكُمْ يَقُولُ:قِرَاءَتِي خَيْرٌ مِنْ قِرَاءَتِكَ،وَهَذَا يَكَادُ يَكُونُ كُفْرًا،وَإِنَّكُمْ إِنِ اخْتَلَفْتُمُ الْيَوْمَ كَانَ لَمَنْ بَعْدَكُمْ أَشَدَّ اخْتِلَافًا"،قُلْنَا:فَمَا تَرَى ؟ قَالَ:"أَنْ أَجْمَعَ النَّاسَ عَلَى مُصْحَفٍ وَاحِدٍ فَلَا تَكُونُ فُرْقَةٌ وَلَا اخْتِلَافٌ"،قُلْنَا:فَنِعْمَ مَا رَأَيْتَ،قَالَ:"فَأَيُّ النَّاسِ أَقْرَأُ ؟"قَالُوا:زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ،قَالَ:"فَأَيُّ النَّاسِ أَفْصَحُ وَأَعْرَبُ ؟"قَالُوا:سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ،قَالَ:"فَلْيَكْتُبْ سَعِيدٌ وَلْيُمْلِ زَيْدٌ"،قَالَ:فَكَانَتْ مَصَاحِفُ