بَعَثَ بِهَا إِلَى الْأَمْصَارِ،قَالَ عَلِيٌّ:"وَاللَّهِ لَوْ وُلِّيتُ لَفَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِي فَعَلَ" [1]
وعَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ،قَالَ:سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ:"اللَّهَ اللَّهَ أَيُّهَا النَّاسُ،وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي عُثْمَانَ وَقَوْلَكُمْ:حَرَّاقُ الْمَصَاحِفِ،فَوَاللَّهِ مَا حَرَقَهَا إِلَّا عَنْ مَلَأٍ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ،جَمَعَنَا فَقَالَ:مَا تَقُولُونَ فِي الْقِرَاءَةِ ؟ يَلْقَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَيَقُولُ:قِرَاءَتِي خَيْرٌ مِنْ قِرَاءَتِكَ،وَيَلْقَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَيَقُولُ:قِرَاءَتِي أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَتِكَ،وَهَذَا شَبِيهٌ بِالْكُفْرِ"،قَالَ:فَقُلْنَا:فَالرَّأْيُ رَأْيُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،قَالَ:"فَإِنِّي أَرَى أَنْ أَجْمَعَ النَّاسَ عَلَى مُصْحَفٍ وَاحِدٍ لَا يَخْتَلِفُونَ بَعْدِي،فَإِنَّكُمْ إِنِ اخْتَلَفْتُمُ الْيَوْمَ كَانَ النَّاسُ بَعْدَكُمْ أَشَدَّ اخْتِلَافًا"،قُلْنَا:فَالرَّأْيُ رَأْيُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،فَبَعَثَ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ:"لِيَكْتُبْ أَحَدُكُمَا وَيُمْلِ الْآخَرُ،فَإِنِ اخْتَلَفْتُمَا فَارْفَعَاهُ إِلَيَّ"،قَالَ:فَمَا اخْتَلَفَا إِلَّا فِي التَّابُوتِ،فَقَالَ أَحَدُهُمَا:التَّابُوتُ وَقَالَ الْآخَرُ:التَّابُوهُ فَرَفَعَاهُ إِلَيْهِ فَقَالَ:"إِنَّهَا التَّابُوتُ،وَقَالَ عَلِيٌّ:"وَاللَّهِ لَوْ وُلِّيتُ الَّذِي وُلِّيَ لَصَنَعْتُ مِثْلَ الَّذِي صَنَعَ".حَدَّثَنَا عَفَّانُ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ،قَالَ:حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ،عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ جَرْوَلٍ السُّلَمِيِّ،أَنَّهُ سَمِعَ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ،ذَكَرَ نَحْوَهُ،وَلَمْ يَذْكُرْ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَلَا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَلَا مَا"
(1) - تَارِيخُ الْمَدِينَةِ لِابْنِ شَبَّةَ (1597 ) حسن