الصفحة 2186 من 3044

من الرسوم الداثرة والعظام البالية فوثب عمر بن بكير فقال أيها الأمير إن للحسن بن سهل علي نعما عظاما وله في عنقي منن جمة فقال ما هي يا عمر قال ملأ يا أيها الأمير منزلي ذهبا وفضة وأدنى مجلسي حتى زال عن مجلسه وخلع علي فألحقني برؤساء أهل العلم كأبي عبيدة والأصمعي ووهب بن جرير وغيرهم وقد أقدرني الله بالأمير على مكافأته وهذا من أوقاته فإن رأى الأمير أن يسهل إذنه ويجعل ذلك على يدي وحبوة لي وذريعة إلى مكافأة الحسن فعل فقال يا أبا حفص بارك الله عليك فمثلك يستودع المعروف وعندك يتم البر ومثلك يرغب الأشراف في اتخاذ الصنائع وقد جعلت إذن الحسن إليك فأدخله في أي وقت حضر من ليل أو نهار ولا سبيل لأحد من الحجاب عليه فقبل أبي البساط ووثب إلى الباب فأدخل الحسن وأتكأه على يده فلما سلم على المنتصر أمره بالجلوس فجلس وقال له قد صيرت إذنك إلى أبي حفص ورفعت يد الحاجب عنك فاحضر إذا شئت من غدو أو رواح وارفع حوائجك وتكلم بكل ما في صدرك فقال الحسن أيها الأمير والله ما أحضر طلبا للدنيا ولا رغبة فيها ولا حرصا عليها ولكن عبد يشتاق إلى سادته وبلقائهم يشتد ظهره وينبسط أمله ويتجدد نعم الله عنده وما أحضر لغير ذلك وأحمد بن الخصيب يتقد غيظا فقال له المنتصر فاحضر الآن أي وقت شئت فأكب الحسن على البساط فقبله شكرا ونهض

قال أبي ونهضت معه فلما بعدنا عن عين المنتصر بلغني أن المنتصر قال هكذا فليكن الشاكرون وعلى أمثال هذا فلينعم المنعمون

وقال الحسن لعمر يا أبا حفص والله ما أدري بأي لسان أثني عليك فقال سبحان الله أنا أولى بالشكر والثناء عليك والدعاء لك خولتني الغنى وألبستني النعمى في الزمان الصعب وفي الحال التي كان يجفوني فيها الحميم فجزاك الله عني وعن ولدي أفضل الجزاء فقال الحسن والهفتا ألا يكون ذلك المعروف أضعاف ما كان لا در در الفوت وتعسا للندم وأحواله ولله در الخزيمي حيث يقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت