الإستقالة ميدانا لكنه أمر لم أضع أوله فلا أتدارك اخره و قد أبى الشيخ أبو محمد إلا أن يوصل هذا النثر الفاتر بنظم مثله فهاكه يلعن بعضه بعضا
( مولاي إن عدت ولم ترض لي % أن أشرب البارد لم أشرب )
( إمتط خدي وانتعل ناظري % و صد بكفي حمة العقرب )
( بالله ما أنطق عن كاذب % فيك و لا أبرق عن خلب )
( فالصفو بعد الكدر المفترى % كالصحو بعد المطر الصيب )
( إن أجتن الغلظة من سيدي % فالشوك عند الثمر الطيب )
( أو نفق الزور على ناقد % فالخمر قد تعضب بالثيب ) السريع
و لعل الشيخ أبا محمد يقوم من الاعتذار بما قعد عنه القلم و البيان فنعم رائد الفضل هو و السلام و جاء الجواب من أبي علي
( و إذا الواشي أتى يسعى لها % نفع الواشي بما جاء يضر ) الرمل
فهمت خطاب الشيخ الفاضل الأديب البارع الذي لو قلت إنه السحر الحلال و العذب الزلال لنقصته حظه و لم أوفه حقه أما البلاغات التي أومأ إليها فوالله ما أذنت لها و لا أذنت فيها و ما أذهبني عن هذه الطريقة وأبعدني عنها و قد نزه الله لسانه عن الفحشاء و سمعي عن الإصغاء و ما يتخذ العدو