وحدث عن الأصمعي أنه قال أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يدخل في جملة قول النبي من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار لأنه لم يكن يلحن فمهما رويت عنه ولحنت فقد كذبت عليه فصل في فضيلة علم الأخبار
قال أبو الحسن علي بن الحسين قالوا لولا تقييد العلماء خواطرهم بالأخبار وكتبهم للآثار لبطل أول العلم وضاع آخره إذ كان كل علم من الأخبار يستخرج وكل حكمة منها تستنبط والفقر منها تشتار والفصاحة منها تستفاد وأصحاب القياس عليها يبنون وأهل المقالات بها يحتجون ومعرفة الناس منها تؤخذ وأمثال الحكماء فيها توجد ومكارم الأخلاق ومعاليها منها تقتبس وآداب سياسة الملك والحزم منها تلتمس فكل غريبة بها تعرف وكل عجيبة منها تستطرف وهو علم يستمتع بسماعه العالم ويستعذب موقعه الأحمق والعاقل يأنس مكانه وينزع إليه الخاصي والعامي ويميل إلى روايته العربي والعجمي وبعد فإنه يوصل به إلى كلام ويتزين به في كل مقام ويتجمل به في كل مشهد ويحتاج إليه في كل محفل ففضيلة علم الأخبار تتيه على كل علم وشرف منزلته صحيحة في كل فهم فلا يصبر على علمه