الصفحة 34 من 3044

ويتقن ما فيه من إيراده وإصداره إلا إنسان قد تجرد للعلم وفهم معناه وذاق ثمرته واستشعر من عزه ونال من سروره وقديما قيل إن علم النسب والأخبار من علوم الملوك وذوي الأخطار ولا تسمو إليه إلا النفوس الشريفة ولا يأباه إلا العقول السخيفة وقد قالت الحكماء الكتاب نعم الجليس والذخر إن شئت ألهتك بوادره وأضحكتك نوادره وإن شئت أشجتك مواعظه وإن شئت تعجبت من غرائب فوائده وهو يجمع لك الأول والآخر والناقص والوافر والغائب والحاضر والشكل وخلافة والجنس وضده وهو ميت ينطق عن الموتى ويترجم عن الأحياء وهو مؤنس ينشط بنشاطك وينام بنومك ولا ينطق إلا بما تهوى ولا يعلم جار ولا خليط أنصف ولا رفى ق أطوع ولا معلم أخضع ولا صاحب أظهر كفاية ولا أقل جناية ولا أبدأ نفعا ولا أحمد أخلاقا ولا أدوم سرورا ولا أسلم غيبة ولا أحسن مواتاة ولا أعجل مكافأة ولا أخف مؤنة منه إن نظرت فيه أطال إمتاعك وشحذ طباعك وأكثر علمك وتعرف منه في شهر ما لا تعرف من أفواه الرجال في دهر يغنيك عن كد الطالب وعن الخضوع إلى من أنت أثبت منه أصلا وأرسخ منه فرعا وهو المعلم الذي لا يجفوك وإن قطعت عنه المادة لم يقطع عنك الفائدة وكان عبيد الله بن محمد ابن عائشة القرشي يقول الأخبار تصلح للدين والدنيا قلنا الدنيا قد عرفنا فما للآخرة قال فيها العبر يعتبرها الرجل وقال الله تعالى مخبرا عن قصة يوسف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت