فهرس الكتاب
( وبحران من تحتها واحد % وآخر من فوقها مطبق )
( وأعجب من ذاك عيدانها % وقد مسها كيف لا تورق )
وأصله من حران فبقي مع طاهر ثلاثين سنة لا يفارقه وكان يستأذنه في الانصراف إلى أهله ووطنه فلا يأذن له ولا يسمح به فلما مات طاهر ظن أنه قد تخلص وأنه يلحق بأهله ويرجع إلى وطنه فقربه عبد الله بن طاهر من نفسه وأنزله منزلته من أبيه
وكان عبد الله أديبا فاضلا عالما بأخبار الناس فلما وقف على أدب عوف وفضله تمسك به وأفضل عليه حتى كثر ماله وحسن حاله وتلطف بجهده أن يأذن له عبد الله في العود إلى وطنه فلم يكن إلى ذلك سبيل وحفزه الشوق إلى أهله وأهمه أمرهم فاتفق أن خرج عبد الله من بغداد يريد خراسان فصير عوفا عديله يستمتع بمسامرته ويرتاح إلى محادثته إلى أن دنا من الري فلما شارفها سمع صوت عندليب يغرد بأحسن تغريد وأشجى صوت فأعجب عبد الله بصوته والتفت إلى عوف بن محلم فقال له يا ابن محلم هل سمعت قط أشجى من هذا الصوت وأطرب منه فقال لا والله أيها الأمير وإنه لحسن الصوت شجي النغمة مطرب التغريد
فقال عبد الله قاتل الله أبا كبير حيث يقول الطويل
( إلا يا حمام الأيك إلفك حاضر % وغصنك مياد ففيم تنوح )
( أفق لا تنح من غير شيء فإنني % بكيت زمانا والفؤاد صحيح )
( ولوعا فشطت غربة دار زينب % فها أنا أبكي والفؤاد قريح )
فقال عوف أحسن والله أبو كبير وأجاد ثم قال أصلح الله أمير المؤمنين إنه كان في الهذليين مائة وثلاثون شاعرا ما فيهم إلا مفلق وما كان مثل أبي كبير فإنه كان يبدع في شعره ويفهم آخر قوله وأوله وما شيء أبلغ في الشعر من الإبداع فيه