فهرس الكتاب
فجاءه فسلم عليه ثم سأله عن مسألة نحوية فأجابه الشيخ بأحسن جواب ودله على محجة الصواب فقال له أخطأت فأعاد الشيخ الجواب بألطف من ذلك الخطاب وسهل طريقته وبين له حقيقته فقال له أخطأت أيها الشيخ والعجب ممن يزعم أنك تعرف النحو ويهتدي بك في العلوم وهذا مبلغ معرفتك فلاطفه وقال له يا بني لعلك لم تفهم الجواب وإن أحببت أن أعيد القول عليك بأبين من الأول فعلت قال له كذبت لقد فهمت ما قلت ولكن لجهلك تحسب أنني لم أفهم فقال له الشيخ وهو يضحك قد عرفت مرادك ووقفت على مقصودك وما أراك إلا وقد غلبت فأد ما بايعت عليه فلست بالذي تغضبني أبدا وبعد يا بني فقد قيل إن بقة جلست على ظهر فيل فلما أرادت أن تطير قالت له استمسك فإني أريد الطيران فقال لها الفيل والله يا هذه ما أحسست بك لما جلست فكيف أستمسك إذا أنت طرت والله يا ولدي ما تحسن أن تسأل ولا تفهم الجواب فكيف أستاء منك
وحدثني محب الدين محمد بن النجار قال حضر الوجيه النحوي بدار الكتب التي برباط المأمونية وخازنها يومئذ أبو المعالي أحمد بن هبة الله فجرى حديث المعري فذمه الخازن وقال كان عندي في الخزانة كتاب من تصانيفه فغسلته فقال له الوجيه وأي شيء كان هذا الكتاب قال كان كتاب نقض القرآن فقال له أخطأت في غسله فعجب الجماعة منه وتغامزوا عليه واستشاط ابن هبة الله وقال له مثلك ينهى عن مثل هذا قال نعم لا يخلو أن يكون هذا الكتاب مثل القرآن أو خيرا منه أو دونه فإن كان مثله أو خيرا منه وحاش لله أن يكون ذلك فلا يجب أن يفرط في مثله وإن كان دونه وذلك ما لا شك فيه