الصفحة 2437 من 3044

فجاءه فسلم عليه ثم سأله عن مسألة نحوية فأجابه الشيخ بأحسن جواب ودله على محجة الصواب فقال له أخطأت فأعاد الشيخ الجواب بألطف من ذلك الخطاب وسهل طريقته وبين له حقيقته فقال له أخطأت أيها الشيخ والعجب ممن يزعم أنك تعرف النحو ويهتدي بك في العلوم وهذا مبلغ معرفتك فلاطفه وقال له يا بني لعلك لم تفهم الجواب وإن أحببت أن أعيد القول عليك بأبين من الأول فعلت قال له كذبت لقد فهمت ما قلت ولكن لجهلك تحسب أنني لم أفهم فقال له الشيخ وهو يضحك قد عرفت مرادك ووقفت على مقصودك وما أراك إلا وقد غلبت فأد ما بايعت عليه فلست بالذي تغضبني أبدا وبعد يا بني فقد قيل إن بقة جلست على ظهر فيل فلما أرادت أن تطير قالت له استمسك فإني أريد الطيران فقال لها الفيل والله يا هذه ما أحسست بك لما جلست فكيف أستمسك إذا أنت طرت والله يا ولدي ما تحسن أن تسأل ولا تفهم الجواب فكيف أستاء منك

وحدثني محب الدين محمد بن النجار قال حضر الوجيه النحوي بدار الكتب التي برباط المأمونية وخازنها يومئذ أبو المعالي أحمد بن هبة الله فجرى حديث المعري فذمه الخازن وقال كان عندي في الخزانة كتاب من تصانيفه فغسلته فقال له الوجيه وأي شيء كان هذا الكتاب قال كان كتاب نقض القرآن فقال له أخطأت في غسله فعجب الجماعة منه وتغامزوا عليه واستشاط ابن هبة الله وقال له مثلك ينهى عن مثل هذا قال نعم لا يخلو أن يكون هذا الكتاب مثل القرآن أو خيرا منه أو دونه فإن كان مثله أو خيرا منه وحاش لله أن يكون ذلك فلا يجب أن يفرط في مثله وإن كان دونه وذلك ما لا شك فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت