الصفحة 2458 من 3044

أن يدخل أبو السائب فيراك تسارني في مثل هذا المجلس الحافل فلا يشك أنك معي في أمر من أمور الدولة فيرهبك ويحشمك ويتوفر عليك ويكرمك فإنه لا يجيء إلا بالرهبة وهو يبغضك بزيادة عداوة كانت لأبيك ولا يشتهي أن يكون له خلف مثلك

وأخذ يوصل معي في مثل هذا الفن من الحديث إلى أن دخل أبو السائب فلما رآه في سرار وقف ولم يحب أن يجلس إلا بعد مشاهدة الوزير له تقربا إليه وتلطفا في استمالة قلبه فإنه كان إذ ذاك فاسد الرأي فيه فقال الحاجب لأبي السائب يجلس قاضي القضاة وسمعه الوزير فرفع رأسه وقال له اجلس يا سيدي وعاد إلى سراري وقال لي هذه أشد من تلك فامض إليه في غد فسترى ما يعاملك به وقطع السرار وقال لي ظاهرا قم فامض فيما أنفذتك فيه وعد إلي الساعة بما تعمله فوهم أبا السائب بذاك أننا في مهم فقمت ومضيت إلى بعض الحجر وجلست إلى أن عرفت انصراف أبي السائب ثم عدت إليه وقد قام عن ذلك المجلس وجئت من غد إلى أبي السائب فكاد يحملني على رأسه وأخذ يجاذبني بضروب من المحادثة والمباسطة وكان ذلك دهرا طويلا

قال القاضي أبو علي في نشوار المحاضرة حضر بين يدي رجلان بالأهواز فادعى أحدهما على الآخر حقا فأنكره فسأل غريمه إحلافه فقال له أتحلف فقال ليس علي شيء فكيف أحلف لو كان له علي شيء حلفت له وأكرمته

حدث أبو علي قال كنت جالسا بحضرة عضد الدولة في مجلس أنسه بنهاوند فغناه محمد بن كالة الطنبوري شيخ كان يخدمه في جملة المغنين باق إلى الآن

( ذد بماء المزن والعنب % طارقات الهم والكرب )

( قهوة لو أنها نطقت % ذكرت قحطان في العرب )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت