الصفحة 2480 من 3044

قرأت في كتاب مذاكرة النديم من تصنيف محمد بن أحمد المغربي هذا قلت أصف رغيفا أمرني بوصفه الصاحب الخليل أبو القاسم إسماعيل بن عباد وأنا معه على مائدته وأقترح أن يكون وصفي له ارتجالا فقلت

( ورغيف كأنه الترس يحكي % حمرة الشمس بالغدو احمراره )

( خفت أن يكتسي نهار مآقي % به الليل مذ تبدى نهاره )

( جمعته أناملي ثم خلته % فسيان طيه وانتشاره )

( لم تقع منه قطعة ولا بان % للحظ شقيقه وانكساره )

( ناعم لين كمبسم من قام % بعذري عند البرايا عذاره )

( لست أنسى به تنعم ضرسي % إذ لجوعي وهج توقد ناره )

( كان أحظى إذ ذاك عندي من الوفر % إذا قر في محلي قراره )

( يعلم الله أنني لست أنساه % وإن شط عن مزاري مزاره ) الخفيف

فاستحسن الأبيات وتعجب من سرعة خاطري بها ثم قال لي مداعبا نفاسة أخلاق فيه خذه صلة لك فأخذته وتركته على رأسي إلى أن قمنا عن المائدة ثم خرجت مارا إلى منزلي وكنت أنزل بعيدا من منزله فعرف خروجي على تلك الحال فقال ردوه فرجعت فقال لي عزمت أن تشق الأسواق والشوارع وهذا على رأسك فقلت نعم لأسأل فأقول هذا صلة مولانا وأذكر الأبيات فضحك ثم قال بعناه فقلت قد بعته من مولانا بخمسمائة دينار فقال أنقصنا واجعلها دراهم فقلت قد فعلت فأمر بخمسمائة درهم وخلعة من ثياب جسده وقال في هذا الكتاب ولي في وصف مضيرة وصفتها وأنا على مائدة أبي عبد الله بن جيهان وزير صاحب خراسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت