فهرس الكتاب
وكان مع ذلك إقباله على صاحب المرقعة الممزقة والعباء الخلق والطمر البالي كإقباله على صاحب القصب والوشي والديباج والدابة والمركب والحاشية والغاشية ويوما من الأيام جرى في مجلسه ما امتعض منه وأنكره وقضى منه عجبا وأنشد في تلك الحالة من غرر الشعر والمقطعات الحسنة وغيرها ما ملأ السمع وحير الألباب حتى قال الصابئ هذا الرجل من الجن إلا أنه في شكل إنسان ومن جملة ما أنشد في تلك الحال
( مالي أرى الدهر لا تفنى عجائبه % أبقى لنا ذنبا واستؤصل الرأس )
( إن الجديدين في طول اختلافهما % لا ينقصان ولكن ينقص الناس )
( أبقى لنا كل محمول وفجعنا % بالحاملين فهم أثواء أرماس )
( يرون أن كرام الناس إن بذلوا % حمقى وأن لئام الناس أكياس ) البسيط
وتمثل أيضا ببيتي أبي تمام
( قوم إذا خافوا عداوة حاسد % سفكوا الدما بأسنة الأقلام )
( ولضربه من كاتب بمداده % أمضى وأنفذ من رقيق حسام ) الكامل
قال المؤلف هكذا حكى أبو حيان ولا أرى أبا حيان أدرك ابن كيسان هذا إن صحت وفاته التي ذكرها الخطيب ولا يكون الصابئ أيضا أدركه لأن مولد الصابئ في سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة والذي ذكره الخطيب لا شك سهو