الصفحة 2487 من 3044

وكان مع ذلك إقباله على صاحب المرقعة الممزقة والعباء الخلق والطمر البالي كإقباله على صاحب القصب والوشي والديباج والدابة والمركب والحاشية والغاشية ويوما من الأيام جرى في مجلسه ما امتعض منه وأنكره وقضى منه عجبا وأنشد في تلك الحالة من غرر الشعر والمقطعات الحسنة وغيرها ما ملأ السمع وحير الألباب حتى قال الصابئ هذا الرجل من الجن إلا أنه في شكل إنسان ومن جملة ما أنشد في تلك الحال

( مالي أرى الدهر لا تفنى عجائبه % أبقى لنا ذنبا واستؤصل الرأس )

( إن الجديدين في طول اختلافهما % لا ينقصان ولكن ينقص الناس )

( أبقى لنا كل محمول وفجعنا % بالحاملين فهم أثواء أرماس )

( يرون أن كرام الناس إن بذلوا % حمقى وأن لئام الناس أكياس ) البسيط

وتمثل أيضا ببيتي أبي تمام

( قوم إذا خافوا عداوة حاسد % سفكوا الدما بأسنة الأقلام )

( ولضربه من كاتب بمداده % أمضى وأنفذ من رقيق حسام ) الكامل

قال المؤلف هكذا حكى أبو حيان ولا أرى أبا حيان أدرك ابن كيسان هذا إن صحت وفاته التي ذكرها الخطيب ولا يكون الصابئ أيضا أدركه لأن مولد الصابئ في سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة والذي ذكره الخطيب لا شك سهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت