فهرس الكتاب
مشتاقا إلى عبد الله بن المعتز متمنيا أن يلقاه أو يروي شعره فأما لقاؤه فلم يتفق له لأنه لم يفارق أصبهان قط وأما ظفره بشعره فإنه اتفق له في آخر أيامه وله في ذلك قصة عجيبة وذلك أنه دخل إلى دار معمر وقد حملت إليه من بغداد نسخة من شعر عبد الله بن المعتز فاستعارها فسوف بها فتمكن عندهم من النظر فيها وخرج وعدل إلي كالا معييا كأنه ناهض بحمل ثقيل فطلب محبرة وكاغدا وأخذ يكتب عن ظهر قلبه مقطعات من الشعر فسألته لمن هي فلم يجبني حتى فرغ من نسخها وملأ منها خمس ورقات من نصف المأموني وأحصيت الأبيات فبلغ عددها مائة وسبعة وثمانين بيتا تحفظها من شعر ابن المعتز في ذلك المجلس واختارها من بين سائرها وذكر عنه حكايات منها ما حدثني به أبو عبد الله بن أبي عامر قال من توسع أبي الحسن في أتي القول وقهره لأبيه أن عبد الله فتى أبي الحسين محمد بن أحمد بن يحيى بن أبي البغل كانت به لكنه شديدة حتى كان لا يجري على لسانه حرفان من حروف المعجم الراء والكاف يكون مكان الراء غينا ومكان الكاف همزة فكان إذا أراد أن يقول كركي يقول إغ إي وإذا أراد أن يقول كركرة يقول أغ أغه وينشد للأعشى
( قالت أغى غجلا في أفه أتف % )
يريد قالت أرى رجلا في كفه كتف فعمل أبو الحسن قصيدة في مدح أبي الحسين حذف منها حرفي لكنه الحسين ولقنه حتى رواها لأبيه أبي الحسين فجن عليها وقال أبو الحسن والله أنا أقدر على أبي الكلام من واصل بن عطاء والقصيدة