الصفحة 2490 من 3044

مشتاقا إلى عبد الله بن المعتز متمنيا أن يلقاه أو يروي شعره فأما لقاؤه فلم يتفق له لأنه لم يفارق أصبهان قط وأما ظفره بشعره فإنه اتفق له في آخر أيامه وله في ذلك قصة عجيبة وذلك أنه دخل إلى دار معمر وقد حملت إليه من بغداد نسخة من شعر عبد الله بن المعتز فاستعارها فسوف بها فتمكن عندهم من النظر فيها وخرج وعدل إلي كالا معييا كأنه ناهض بحمل ثقيل فطلب محبرة وكاغدا وأخذ يكتب عن ظهر قلبه مقطعات من الشعر فسألته لمن هي فلم يجبني حتى فرغ من نسخها وملأ منها خمس ورقات من نصف المأموني وأحصيت الأبيات فبلغ عددها مائة وسبعة وثمانين بيتا تحفظها من شعر ابن المعتز في ذلك المجلس واختارها من بين سائرها وذكر عنه حكايات منها ما حدثني به أبو عبد الله بن أبي عامر قال من توسع أبي الحسن في أتي القول وقهره لأبيه أن عبد الله فتى أبي الحسين محمد بن أحمد بن يحيى بن أبي البغل كانت به لكنه شديدة حتى كان لا يجري على لسانه حرفان من حروف المعجم الراء والكاف يكون مكان الراء غينا ومكان الكاف همزة فكان إذا أراد أن يقول كركي يقول إغ إي وإذا أراد أن يقول كركرة يقول أغ أغه وينشد للأعشى

( قالت أغى غجلا في أفه أتف % )

يريد قالت أرى رجلا في كفه كتف فعمل أبو الحسن قصيدة في مدح أبي الحسين حذف منها حرفي لكنه الحسين ولقنه حتى رواها لأبيه أبي الحسين فجن عليها وقال أبو الحسن والله أنا أقدر على أبي الكلام من واصل بن عطاء والقصيدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت